تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28 - إذَا سَرَقَ الْمُرْتَدُّ مَالًا , أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ , فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُؤَاخَذٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ السَّرِقَةِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامُ . لِذَا فَالْمُسْلِمُ وَالْمُرْتَدُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .

مَسْئُولِيَّةُ الْمُرْتَدِّ عَنْ جِنَايَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ :

29 - إذَا جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى غَيْرِهِ , ثُمَّ ارْتَدَّ الْجَانِي يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُلِّ مَا فَعَلَ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ تَابَ عَنْهَا .

الِارْتِدَادُ الْجَمَاعِيُّ :

30 - الْمَقْصُودُ بِالِارْتِدَادِ الْجَمَاعِيِّ : هُوَ أَنْ تُفَارِقَ الْإِسْلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ , أَوْ أَهْلِ بَلَدٍ . كَمَا حَدَثَ عَلَى عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه . فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِمَصِيرِ دَارِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ : الْأَوَّلِ لِلْجُمْهُورِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ) : إذَا أَظْهَرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا , فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ ; لِأَنَّ الْبُقْعَةَ إنَّمَا تُنْسَبُ إلَيْنَا , أَوْ إلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ . فَكُلُّ مَوْضِعٍ ظَهَرَ فِيهِ أَحْكَامُ الشِّرْكِ فَهُوَ دَارُ حَرْبٍ , وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الظَّاهِرُ فِيهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ , فَهُوَ دَارُ إسْلَامٍ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه إنَّمَا تَصِيرُ دَارُ الْمُرْتَدِّينَ دَارَ حَرْبٍ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ : أَوَّلًا : أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً أَرْضَ الشِّرْكِ , لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِ الْحَرْبِ دَارٌ لِلْمُسْلِمِينَ . ثَانِيًا : أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ آمِنٌ بِإِيمَانِهِ , وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنٌ بِأَمَانِهِ . ثَالِثًا : أَنْ يُظْهِرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا . ( فَأَبُو حَنِيفَةَ يَعْتَبِرُ تَمَامَ الْقَهْرِ وَالْقُوَّةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ كَانَتْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ , مُحْرَزَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْإِحْرَازُ , إلَّا بِتَمَامِ الْقَهْرِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَذَلِكَ بِاسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ الثَّلَاثِ ) .

الْجِنَايَةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ :

31 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ مُسْلِمٌ فَقَدْ أُهْدِرَ دَمُهُ , لَكِنْ قَتْلُهُ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ , وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عُزِّرَ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ افْتَاتَ عَلَى حَقِّ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ لَهُ . وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ ) إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الذِّمِّيِّ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ إلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الذِّمِّيِّ .

الْجِنَايَةُ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ :

32 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُرْتَدِّ هَدَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ . أَمَّا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَسَرَتْ وَمَاتَ مِنْهَا , أَوْ وَقَعَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَسَرَتْ وَمَاتَ مِنْهَا فَفِيهَا أَقْوَالٌ تُنْظَرُ فِي بَابِ " الْقِصَاصِ " مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ .

قَذْفُ الْمُرْتَدِّ :

33 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِ الْمُرْتَدِّ , لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ : أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ مُسْلِمًا . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ : ( قَذْفٌ )

ثُبُوتُ الرِّدَّةِ :

34 - تَثْبُتُ الرِّدَّةُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالشَّهَادَةِ . وَتَثْبُتُ الرِّدَّةُ عَنْ طَرِيقِ الشَّهَادَةِ , بِشَرْطَيْنِ : أ - شَرْطِ الْعَدَدِ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِشَاهِدَيْنِ فِي ثُبُوتِ الرِّدَّةِ , وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا الْحَسَنُ , فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ . ب - تَفْصِيلِ الشَّهَادَةِ : يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرِّدَّةِ بِأَنْ يُبَيِّنَ الشُّهُودُ وَجْهَ كُفْرِهِ , نَظَرًا لِلْخِلَافِ فِي مُوجِبَاتِهَا , وَحِفَاظًا عَلَى الْأَرْوَاحِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ : ( إثْبَاتٌ , وَشَهَادَةٌ ) . وَإِذَا ثَبَتَتْ الرِّدَّةُ بِالْإِقْرَارِ وَبِالشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُرْتَدُّ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إنْكَارُهُ تَوْبَةً وَرُجُوعًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ فِي حَقِّهِ . وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ , بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا .

اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ حُكْمُهَا :

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٤٠١