122 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمَحْبُوسَةِ فِي دَيْنٍ وَلَوْ ظُلْمًا - بِأَنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً - لِفَوَاتِ الِاحْتِبَاسِ وَكَوْنِ الِامْتِنَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ . وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ مُمَاطِلَةً , سَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ فِي دَيْنِ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا , وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ . وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ حَبْسِ الزَّوْجَةِ الْمُقِرَّةِ بِدَيْنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَبَيْنَ حَبْسِ مَنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى اسْتِدَانَتِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ . وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِ رِدَّتِهَا .
=============
شُرُوطُ إجْزَاءِ الْحَجِّ عَنْ الْفَرْضِ :(1)
36 - شُرُوطُ إجْزَاءِ الْحَجِّ عَنْ الْفَرْضِ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ : أ - الْإِسْلَامُ : وَهُوَ شَرْطٌ لِوُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ , بَلْ لِصِحَّتِهِ مِنْ أَسَاسِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ . ب - بَقَاؤُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَى الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ ارْتِدَادٍ عِيَاذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى , فَإِنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحَجِّ ثُمَّ تَابَ عَنْ رِدَّتِهِ وَأَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ جَدِيدٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مُجَدَّدًا بَعْدَ التَّوْبَةِ عَنْ الرِّدَّةِ . اسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك . . ﴾ فَقَدْ جَعَلَتْ الْآيَةُ الرِّدَّةَ نَفْسَهَا مُحْبِطَةً لِلْعَمَلِ . وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ . فَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ إحْبَاطَ الرِّدَّةِ لِلْعَمَلِ مَشْرُوطٌ بِالْمَوْتِ كَافِرًا .
================
( الرِّدَّةُ ) :(2)
19 - الرِّدَّةُ - وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمَا يُخْرِجُ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ - حَدَثٌ حُكْمِيٌّ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , فَالْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَرَجَعَ إلَى دِينِ الْحَقِّ فَلَيْسَ لَهُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا قَبْلَ رِدَّتِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ وُضُوءُهُ بِأَسْبَابٍ أُخْرَى . لقوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِك لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك ﴾ وَالطَّهَارَةُ عَمَلٌ . وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِحْبَابُ الْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . وَلَمْ يَعُدَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الرِّدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَدَثِ فَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِهَا عِنْدَهُمْ لقوله تعالى : ﴿ وَمِنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ فَشَرَطَ الْمَوْتَ بَعْدَ الرِّدَّةِ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ - كَمَا قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ : ( رِدَّةٌ )
=================
تَقْدِيمُ الْحُقُوقِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ تَيَسُّرِهِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ :(3)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5825)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 5910)
(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6164)