( الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَنْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( شَرْطِيَّةٌ )
نَحْوُ ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ ( وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ ) نَحْوُ ﴿ مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ ( وَمَوْصُولَةٌ ) نَحْوُ ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ . ( وَنَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ) نَحْوُ مَرَرْت بِمَنْ مُعْجَبٌ لَك أَيْ بِإِنْسَانٍ ( قَالَ أَبُو عَلِيٍّ ) الْفَارِسِيُّ ( وَنَكِرَةٌ تَامَّةٌ ) كَقَوْلِهِ وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ فَفَاعِلُ نِعْمَ مُسْتَتِرٌ وَمَنْ تَمْيِيزٌ بِمَعْنَى رَجُلًا وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْرًا أَوْ أُرَاعُ لَهُ وَقَدْ زَكَأْتُ إلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ نِعْمَ مَزْكَأً مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ وَنِعْمَ مَنْ إلَخْ وَفِي سِرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِنِعْمَ , وَغَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ مَوْصُولَةٌ فَاعِلُ نِعْمَ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ رَاجِعٌ إلَيْهَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ مَحْذُوفٌ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي سِرٍّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا سَيَظْهَرُ وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَنْ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بِشْرٌ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ .
( قَوْلُهُ : مَنْ شَرْطِيَّةٌ ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ هِيَ إحْدَى صِيَغِ الْعُمُومِ إذَا وَقَعَتْ شَرْطًا وَتَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنْ أَرْبَابِ اللِّسَانِ وَالْأُصُولِ وَذَهَبَ شِرْذِمَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى إلَى أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ وَاسْتَمْسَكُوا بِهَذَا الْمَسْلَكِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمُرْتَدَّةِ فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ لَا يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ وَإِنَّمَا غَرَّهُمْ مَا طَرَقَ مَسَامِعَهُمْ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ : مَنْ وَمَنَهْ وَمَنَانْ وَمَنُونْ وَمَنْتَانْ وَمَنَاتْ قَالَ الشَّاعِرُ أَتَوْا دَارِي فَقُلْت مَنُونَ أَنْتُمْ فَقَالُوا الْجِنُّ قُلْت عِمُوا ظَلَامًا هَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَغْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَعْقِلُوا مِنْ حَقَائِقِ اللِّسَانِ وَالْأُصُولِ شَيْئًا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ إذَا أُطْلِقَ بِهَا شَرْطًا لَمْ يَخْتَصَّ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى جَمْعٍ أَوْ وُحْدَانَ وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ فِي الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَلْفَاظِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْحُلُولِ وَالْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ وَالتَّعْلِيقَاتِ وَهُوَ الْجَارِي فِي تَفَاهُمِ ذَوِي الْعَادَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ اللُّغَاتِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ مِنْ أَرِقَّائِي فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْعَبِيدِ الذُّكُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ أَوْ أَنَاطَ بِهَا تَوْكِيلًا أَوْ إذْنًا فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْقَضَايَا وَمَا اغْتَرَّ بِهِ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ مَنْ وَمَنَانْ إلَخْ فَهَذَا أَوَّلًا مِنْ شَوَاذِّ اللُّغَةِ وَلَيْسَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الْحِكَايَةِ وَبَنَى الْجَوَابَ عَلَى مُحَاكَاةِ الْخِطَابِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ جَاءَ رَجُلٌ قُلْت مَنْ وَإِذَا قَالَ جَاءَ رَجُلَانِ قُلْت مَنَانْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ ) وَقَدْ تُشْرَبُ مَعْنَى النَّفْيِ فَيَقَعُ بَعْدَهَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ نَحْوُ ﴿ وَمَنْ يَغْفِرْ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ ﴾ وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ بِمَعْنَى النَّفْيِ . ( قَوْلُهُ : فَفَاعِلُ نِعْمَ إلَخْ ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي بِشَرْحِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ . ( قَوْلُهُ : مُسْتَتِرٌ ) يَعُودُ عَلَى بِشْرٍ . ( قَوْلُهُ : وَمَنْ تَمْيِيزٌ ) فَهِيَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ إذْ لَمْ تُوصَفْ بِشَيْءٍ . ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْهَاءِ ) أَتَى بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَفْظُ هُوَ وَلَيْسَتْ ضَمِيرًا وَإِلَّا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَمِّ الْهَاءِ . ( قَوْلُهُ : خَبَرُهُ هُوَ مَحْذُوفٌ ) لِأَنَّهُ صِلَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ ) فَإِنْ جَعَلَ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفًا قَدَّرَ هُوَ رَابِعًا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ نِعْمَ هُوَ هُوَ هُوَ هُوَ بِأَرْبَعَةِ ضَمَائِرَ أَحَدُهَا يَعُودُ إلَى بِشْرٍ وَالثَّانِي رَابِطٌ وَالثَّالِثُ مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ وَالرَّابِعُ خَبَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ تَكَلُّفٌ . ( قَوْلُهُ : وَالْمَشْهُورُ ) بَيَانٌ لِمَعْنَى هُوَ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْجَارُّ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْفِعْلِ .
=================
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ )(1)
(1) -حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 3 / ص 373)