تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ الْمَذْكُورَة " أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ " يَعْنِي الزَّنَادِقَة . وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر وَمُحَمَّد بْن عَبَّاد عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان قَالَ " رَأَيْت عَمْرو بْن دِينَار وَأَيُّوب وَعَمَّارًا الدُّهْنِيّ اِجْتَمَعُوا فَتَذَّكَّرُوا الَّذِينَ حَرَقَهُمْ عَلِيّ ، فَقَالَ أَيُّوب " فَذَكَرَ الْحَدِيث " فَقَالَ عَمَّار لَمْ يَحْرُقهُمْ ، وَلَكِنْ حَفَرَ لَهُمْ حَفَائِر وَخَرَقَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض ثُمَّ دَخَّنَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ الشَّاعِر : لِتَرْمِ بِي الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ إِذَا لَمْ تَرْمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ إِذَا مَا أَجَّجُوا حَطَبًا وَنَارًا هُنَاكَ الْمَوْت نَقْدًا غَيْر دَيْن اِنْتَهَى . وَكَأَنَّ عَمْرو بْن دِينَار أَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدّ عَلَى عَمَّار الدُّهْنِيّ فِي إِنْكَاره أَصْل التَّحْرِيق . ثُمَّ وَجَدْت فِي الْجُزْء الثَّالِث مِنْ حَدِيث أَبِي طَاهِر الْمُخْلِص " حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ " فَذَكَرَهُ عَنْ أَيُّوب وَحْده ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَنْ عَمَّار وَحْده ، قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ : فَذَكَرْته لِعَمْرِو بْن دِينَار فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ " فَأَيْنَ قَوْله : أَوْقَدْت نَارِي وَدَعَوْت قَنْبَرًا " فَظَهَرَ بِهَذَا صِحَّة مَا كُنْت ظَنَنْته ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ فِي آخِر الْحُدُود مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة قَالَ " أُتِيَ عَلِيّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ " وَلِأَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه " أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَة وَمَعَهُمْ كُتُبٌ ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ وَكُتُبَهمْ " وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ " كَانَ نَاس يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام فِي السِّرّ وَيَأْخُذُونَ الْعَطَاء ، فَأَتَى بِهِمْ عَلِيٌّ فَوَضَعَهُمْ فِي السِّجْن وَاسْتَشَارَ النَّاس ، فَقَالُوا : اُقْتُلْهُمْ ، فَقَالَ : لَا بَلْ أَصْنَع بِهِمْ كَمَا صُنِعَ بِأَبِينَا إِبْرَاهِيم ، فَحَرَقَهُمْ بِالنَّارِ " .

قَوْله : ( لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّه )

هَذَا أَصْرَحُ فِي النَّهْي مِنْ الَّذِي قَبْله ، وَزَادَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَر عَنْ أَيُّوب فِي آخِره " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ : وَيْح اِبْن عَبَّاس " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْله " مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ " فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

وقال أيضاً :(1)

6411 - قَوْله ( أَيُّوب )

هُوَ السِّخْتِيَانِيّ وَعِكْرِمَة هُوَ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس .

قَوْله ( أُتِيَ عَلِيّ )

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 379)

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣٣