تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَغَيْرُهُمْ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ : أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا تَعُمُّ الْإِنَاثَ , وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَعُمُّهُنَّ ( وَتَعُمُّ " مَنْ " الشَّرْطِيَّةُ الْمُؤَنَّثَ ) لقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾ فَالتَّفْسِيرُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى دَلَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْقِسْمَيْنِ . وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿ وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ . تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَهْمِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ ﴾ . وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ , فَدَخَلَهُ الْإِمَاءُ عَتَقْنَ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ . وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا : أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ . وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ , وَأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدَّةِ , فَجَعَلُوا قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ لَا يَتَنَاوَلُهَا . وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ( وَيَعُمُّ النَّاسُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَنَحْوُهُمَا ) كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَيَا عِبَادِي ( عَبْدًا ) كُلُّهُ رَقِيقٌ ( وَمُبَعَّضًا ) قَلَّ الرِّقُّ فِيهِ أَوْ كَثُرَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله وَأَكْثَرِ أَتْبَاعِهِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ , لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْخَبَرِ , فَكَذَا فِي الْأَمْرِ , وَبِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِدَلِيلٍ . وَقِيلَ : إنْ تَضَمَّنَ الْعَبِيدَ دَخَلُوا , وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْهِنْدِيُّ : الْقَائِلُونَ بِعُمُومِ دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ فِي لَفْظِ " النَّاسِ " وَنَحْوِهِ , إنْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ لُغَةً فَمُكَابَرَةٌ , وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ أَخْرَجَهُمْ شَرْعًا فَبَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ ( وَ ) يَدْخُلُ الَّذِينَ هُمْ ( كُفَّارٌ وَجِنٌّ فِي ) مُطْلَقِ لَفْظِ ( النَّاسِ وَنَحْوِهِ ) مِثْلَ ( أُولِي الْأَلْبَابِ ) فِي الْأَصَحِّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ لُغَةً . وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ وَغَيْرُهُ . إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ . أَمَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ بِعَدَمِ دُخُولِهِمْ , أَوْ أَنَّهُمْ هُمْ الْمُرَادُ , لَا الْمُؤْمِنُونَ : عُمِلَ بِهَا , نَحْوُ قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ : أَمَّا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ , وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ , أَوْ أَرْبَعَةٌ , كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ . وَالثَّانِي : لِكُفَّارِ مَكَّةَ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : بِأَنَّ اللَّامَ فِي ذَلِكَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ , وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِغْرَاقِيَّةِ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ بِدَلِيلِ بَاقِي الْآيَةِ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ , وَجَعَلَهُ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ . فَقَدْ يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا , فَلَا تَكُونُ أَلْ فِيهَا عَهْدِيَّةً . ( وَ ) قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ﴾ لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ ) أَيْ أُمَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْأَكْثَرِ . وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا ﴾ ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى مُشَارَكَةِ الْأُمَّةِ لَهُمْ . وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ قَاصِرٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ . وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ : يَشْمَلُ الْأُمَّةَ إنْ شَرَكُوهُمْ فِي الْمَعْنَى . قَالَ : لِأَنَّ شَرْعَهُ عَامٌّ لِبَنِي إسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ , كَالْمُؤْمِنِينَ , فَثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِمْ , كَأُمِّيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَذَلِكَ كَافٍ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ , فَإِنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ . وَإِنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فَلَا , كَمَا فِي . قوله تعالى . لِأَهْلِ بَدْرٍ ﴿ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ﴾ وَلِأَهْلِ أُحُدٍ ﴿ إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ﴾ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعُمُّ غَيْرَهُمْ . قَالَ : ثُمَّ الشُّمُولُ هُنَا بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ الِاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ , وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ . قَالَ : وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلَالُ الْآيَةِ عَلَى حُكْمِنَا , مِثْلَ رضي الله عنه ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ﴾ - الْآيَةَ " فَإِنَّ هَذِهِ

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٣١٩