الْأَصْلِ : الْوَصْفُ فِي الرُّجُولِيَّةِ فَإِنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ النَّاجِزِ بِالْمُسْلِمِينَ , وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْمَرْأَةِ . فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ : وَصْفُ الرُّجُولِيَّةِ مُلْغًى بِإِيمَاءِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ جَمِيعِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ جِهَةِ تَعْلِيقِهِ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ بِوَصْفِ ( التَّبْدِيلِ ) . الثَّانِي : إلْغَاءٌ بِتَبْدِيلِ الْأَصْلِ : وَصُورَتُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ صُورَةً ثَالِثَةً يُثْبِتُ فِيهَا الْحُكْمَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى وَفْقِ عِلَّتِهِ بِدُونِ مَا عَارَضَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي , إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبِرًا فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْدُومًا . وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ فِي الْفَرْعِ : فَهِيَ أَنْ يُعَارِضَ حُكْمَ الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَهُ أَوْ ضِدَّهُ , بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ , أَوْ بِوُجُودِ مَانِعٍ , أَوْ بِفَوَاتِ شَرْطٍ . فَيَقُولُ : مَا ذَكَرْت مِنْ الْوَصْفِ وَإِنْ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ , فَتَوَقَّفَ دَلِيلُك . مِثَالُ النَّقِيضِ : إذَا بَاعَ الْجَارِيَةَ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّ فِي وَجْهٍ , كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الصِّيعَانَ إلَّا صَاعًا . فَنَقُولُ : لَا يَصِحُّ , كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَارِيَةَ إلَّا يَدَهَا . وَمِثَالُ الضِّدِّ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ , قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ , بِجَامِعِ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَنَقُولُ : فَيُسْتَحَبُّ قِيَاسًا عَلَى الْفَجْرِ , بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْعَلُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ الْوِتْرَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ , وَلَمْ يُعْهَدْ مِنْ الشَّرْعِ وَضْعُ صَلَاتَيْ فَرْضٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ .
==============
( حَادِيَ عَشَرَهَا ) يُرَجَّحُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ مِنْ لَفْظٍ العمُومٍ إلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ . (1)
لِأَنَّ الِانْقِيَادَ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْقِيَادِ إلَى غَيْرِ الْمُعَلَّلِ , لِأَنَّ ظُهُورَ التَّعْلِيلِ مِنْ أَسْبَابِ قُوَّةِ التَّعْمِيمِ , كَتَقْدِيمِ قَوْلِهِ عليه السلام : ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ , مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّبْدِيلَ إيمَاءٌ إلَى الْعِلَّةِ . .
===============
وفي طرح التثريب :(2)
( الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ ) التَّحْرِيقُ بِالنَّارِ مَنْسُوخٌ 0
بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ﴿ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ فَقَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ إنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا ﴾ . وَرَوَى الْجَمَاعَةَ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ قَالَ أَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ﴾ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ ﴿ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ ﴾ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ﴿ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ ﴾ , فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ أَنَّ مَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ التَّحْرِيقِ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ .
===============
وفي البحر الزخار :(3)
. فَصْلٌ وَالرِّدَّةُ هِيَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ0
لقوله تعالى ﴿ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ﴾ وَحَدُّهُ الْقَتْلُ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ وَنَحْوِهِ . وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ( هـ ش ) فَلَا رِدَّةَ لِصَغِيرٍ وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ . لَنَا ﴿ رُفِعَ الْقَلَمُ ﴾ . وَكَالْمَجْنُونِ , وَفِي السَّكْرَانِ الْخِلَافُ .
(1) - البحر المحيط - (ج 8 / ص 20)
(2) -طرح التثريب - (ج 3 / ص 45)
(3) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 14 / ص 386)