تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّمَا يُقَاتَلُ صَاحِبُهُ لِمُحَارَبَتِهِ فَمَنْ لَا حِرَابَ فِيهِ لَا يُقَاتَلُ وَلِهَذَا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانُوا وَثَنِيِّينَ . وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ الْقَتْلُ تَعْزِيرًا وَسِيَاسَةً فِي مَوَاضِعَ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَعِنْدَهُ نَفْسُ الْكُفْرِ هُوَ الْمُبِيحُ لِلدَّمِ إلَّا أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ تُرِكُوا لِكَوْنِهِمْ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ لِوُجُودِ الْكُفْرِ وَامْتِنَاعِ سَبَبِهَا عِنْدَهُ مِنْ الْكُفْرِ بِلَا مَنْفَعَةٍ . وَأَمَّا أَحْمَد فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ أَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ هُوَ وُجُودُ الضَّرَرِ مِنْهُ أَوْ عَدَمُ النَّفْعِ فِيهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمُحَارَبَةُ بِيَدِ أَوْ لِسَانٍ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا مُحَارَبَةَ فِيهِ بِحَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؛ وَالرُّهْبَانِ وَالْعُمْيَانِ ؛ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَهُوَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْكُفْرِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ ذَلِكَ لَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الدِّينِ يَخْرُجُ مِنْهُ فَقَتْلُهُ حِفْظٌ لِأَهْلِ الدِّينِ وَلِلدِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ النَّقْصِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ كِتَابِيًّا أَوْ مُشْبِهًا لَهُ فَقَدْ وُجِدَ إحْدَى غَايَتَيْ الْقِتَالِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ وَثَنِيًّا : فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ نِزَاعٌ فَمَتَى جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَانَ ذَلِكَ كَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ وَمَتَى لَمْ يُمْكِنْ اسْتِرْقَاقُهُ وَلَا أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ بَقِيَ كَافِرًا لَا مَنْفَعَةَ فِي حَيَاتِهِ لِنَفْسِهِ - لِأَنَّهُ يَزْدَادُ إثْمًا - وَلَا لِلْمُؤْمِنِينَ ؛ فَيَكُونُ قَتْلُهُ خَيْرًا مِنْ إبْقَائِهِ . وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ : فَإِذَا قُتِلَ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ قِسْمِ الْمُرْتَدِّينَ لِأَنَّهُ بِالْإِسْلَامِ مُلْتَزِمٌ لِهَذِهِ الْأَفْعَالِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا فَقَدْ تَرَكَ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ الْغَايَةِ الَّتِي يَمْتَدُّ الْقِتَالُ إلَيْهَا كَالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِإِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ الْأُخْرَى لَقُتِلَ لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُرْتَدِّ بَيْنَ الرِّدَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ الْمُغَلَّظَةِ فَيُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ . فَهَذِهِ مَآخِذُ فِقْهِيَّةٌ نَبَّهْنَا بِهَا عَلَى بَعْضِ أَسْبَابِ الْقَتْلِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا تَقَدَّمَ .

============

حكم الوقف المخالف للشرع(1)

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 7 / ص 469)

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٢٥٣