لِمَا رَوَى خَبَّابٌ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ إنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَبْلِكُمْ لَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ , فَيُجْعَلُ فِيهَا , فَيُجَاءُ بِمِنْشَارٍ , فَيُوضَعُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ , وَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ , مَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ , وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ , مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ . ﴾ وَجَاءَ تَفْسِيرُ قوله تعالى : ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ الْكُفَّارِ , أَخَذَ قَوْمًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ , وَأَوْقَدَ فِيهِ نَارًا , ثُمَّ قَالَ : مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَلْقُوهُ فِي النَّارِ . فَجَعَلُوا يُلْقُونَهُمْ فِيهَا , حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ عَلَى كَتِفِهَا صَبِيٌّ لَهَا , فَتَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِ الصَّبِيِّ , فَقَالَ الصَّبِيُّ : يَا أُمَّهْ اصْبِرِي , فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ . فَذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَرَوَى الْأَثْرَمُ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُؤْسَرُ , فَيُعْرَضُ عَلَى الْكُفْرِ , وَيُكْرَهُ عَلَيْهِ , أَلَهُ أَنْ يَرْتَدَّ ؟ فَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً , وَقَالَ مَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الَّذِينَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُولَئِكَ كَانُوا يُرَادُونَ عَلَى الْكَلِمَةِ ثُمَّ يُتْرَكُونَ يَعْمَلُونَ مَا شَاءُوا , وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ , وَتَرْكِ دِينِهِمْ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يُكْرَهُ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا ثُمَّ يُخَلَّى , لَا ضَرَرَ فِيهَا , وَهَذَا الْمُقِيمُ بَيْنَهُمْ , يَلْتَزِمُ بِإِجَابَتِهِمْ إلَى الْكُفْرِ الْمُقَامِ عَلَيْهِ , وَاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ , وَتَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ , وَفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ وَالْمُنْكَرَاتِ , وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً تَزَوَّجُوهَا , وَاسْتَوْلَدُوهَا أَوْلَادًا كُفَّارًا , وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ , وَظَاهِرُ حَالِهِمْ الْمَصِيرُ إلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ , وَالِانْسِلَاخُ مِنْ الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ .
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي