هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ إسْحَاقُ : إنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ . وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ : مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ . وَلَنَا , أَنَّهُ كَافِرٌ , لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ , فَلَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ , كَالْوَثَنِيِّ ; وَلِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا تَدَيَّنَ بَدِينِهِمْ ; فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ , وَلَا يُسْتَرَقُّ . وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْمُرْتَدَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ : فَهُوَ مِنْهُمْ . فَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ , بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا , وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى حِلَّ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ , وَلَا نِكَاحِ نِسَائِهِمْ , مَعَ تَوْلِيَتِهِمْ لِلنَّصَارَى , وَدُخُولِهِمْ فِي دِينِهِمْ , وَمَعَ إقْرَارِهِمْ بِمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ , فَلَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ ذَلِكَ فِي الْمُرْتَدِّينَ أَوْلَى . إذَا ثَبَتَ هَذَا , فَإِنَّهُ إذَا ذَبَحَ حَيَوَانًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ , ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ حَيًّا ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ , وَحَرَّمَهُ , وَإِنْ ذَبَحَهُ بِإِذْنِهِ , لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي إتْلَافِهِ .
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي