تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 5392 ) الْأَوَّلُ : أَنَّ الْكِتَابِيَّ إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ . لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا , فَإِنَّهُ إذَا انْتَقَلَ إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ , كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهَا , مِمَّا يَسْتَحْسِنُهُ , فَالْأَصْلِيُّ مِنْهُمْ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ , فَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ أَوْلَى . وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ , لَمْ يُقَرَّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى أَنْقَصَ مِنْ دِينِهِ , فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ , كَالْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ . فَأَمَّا إنْ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ آخَرَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , كَالْيَهُودِيِّ يَتَنَصَّرُ , أَوْ النَّصْرَانِيِّ يَتَهَوَّدُ , فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , لَا يُقَرُّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ , قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ , فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ , كَالْمُرْتَدِّ . وَالثَّانِيَةُ , يُقَرُّ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ , وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُنْتَقِلِ . وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ . كَالرِّوَايَتَيْنِ . فَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ إذَا انْتَقَلَ إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ , لَمْ يُقَرَّ , كَأَهْلِ ذَلِكَ الدِّينِ . وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , خُرِّجَ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ , وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ عليه السلام ﴿ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ . وَلِعُمُومِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا جَمِيعًا .

( 5393 ) الْفَصْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ . وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ أَدْيَانٌ بَاطِلَةٌ . قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهَا , فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا كَالْمُرْتَدِّ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ دِينَهُ الْأَوَّلَ قَدْ أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ مَرَّةً . وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى خَيْرٍ مِنْهُ , فَنُقِرُّهُ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ , وَلِأَنَّهُ مُنْتَقِلٌ مِنْ دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ , إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ , فَيُقْبَلُ مِنْهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ , كَالْمُرْتَدِّ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ . وَعَنْ أَحْمَدَ , رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ , أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ; الْإِسْلَامُ , أَوْ الرُّجُوعُ إلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ , أَوْ دِينٌ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ; لِعُمُومِ قوله تعالى ﴿ : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ . وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَقُلْنَا : لَا يُقَرُّ . فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ . وَالْأُخْرَى , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ .

( 5394 ) الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي صِفَةِ إجْبَارِهِ عَلَى تَرْكِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , أَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ , رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ; لِعُمُومِ قَوْله عليه السلام ﴿ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ﴾ . وَلِأَنَّهُ ذِمِّيٌّ نَقَضَ الْعَهْدَ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَضَهُ بِتَرْكِ الْتِزَامِ الذِّمَّةِ . وَهَلْ يُسْتَتَابُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا , يُسْتَتَابُ ; لِأَنَّهُ يُسْتَرْجَعُ عَنْ دِينٍ بَاطِلٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ , فَيُسْتَتَابُ , كَالْمُرْتَدِّ . وَالثَّانِي : لَا يُسْتَتَابُ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أُبِيحَ قَتْلُهُ , فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ . فَعَلَى هَذَا إنْ بَادَرَ وَأَسْلَمَ , أَوْ رَجَعَ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ , عُصِمَ دَمُهُ وَإِلَّا قُتِلَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ , عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : إذَا دَخَلَ الْيَهُودِيُّ فِي النَّصْرَانِيَّةِ , رَدَدْته إلَى الْيَهُودِيَّةِ , وَلَمْ أَدَعْهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ , فَقِيلَ لَهُ : أَتَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا , فَدَخَلَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ , كَانَ أَغْلَظَ ; لِأَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ , وَلَا تُنْكَحُ لَهُ امْرَأَةٌ , وَلَا يُتْرَكُ حَتَّى يُرَدَّ إلَيْهَا . فَقِيلَ لَهُ : تَقْتُلُهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَأَهْلُ ذَلِكَ . وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْمُنْتَقِلَ إلَى دِينٍ آخَرَ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُقْتَلُ , بَلْ يُكْرَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ .

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٧٠