تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ - عليه الصلاة والسلام - فَلَيْسَ هُوَ مُثْلَةٌ , إنَّمَا الْمُثْلَةُ مِنْ فِعْلِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُتَعَدِّيًا وَلَا مَزِيدَ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى مَاتَ ﴾ فَلَا شَكَّ , وَلَا خِلَافَ , فِي أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا هِيَ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ , فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ , فِي إنْسَانٍ وَاحِدٍ , فَقَوْلُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﴿ : فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ . ﴾ وَقَوْلُ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﴿ : فَأَمَرَ بِهِ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . ﴾ وَقَوْلُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﴿ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ الْحِجَارَةِ : ﴾ أَخْبَارٌ عَنْ عَمَلٍ وَاحِدٍ , وَإِذَا رُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَدْ رُضَّ بِالْحِجَارَةِ , وَقَدْ رُجِمَ رَأْسُهُ حَتَّى مَاتَ . فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ , إذْ كُلُّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ - وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ , وَإِنَّمَا هَذَا تَعَلُّلٌ فِي مُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَاطِلِ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ ﴿ : خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ﴾ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه : وَهَذَا صَحِيحٌ , وَغَايَةُ الْإِحْسَانِ فِي الْقِتْلَةِ هُوَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ هُوَ - وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ﴿ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ﴾ وَأَمَّا مَنْ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ عُنُقَ مَنْ قَتَلَ آخَرَ خَنْقًا , أَوْ تَغْرِيقًا , أَوْ شَدْخًا , فَمَا أَحْسَنَ الْقِتْلَةَ , بَلْ إنَّهُ أَسَاءَهَا أَشَدَّ الْإِسَاءَةِ , إذْ خَالَفَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , وَتَعَدَّى حُدُودَهُ , وَعَاقَبَ بِغَيْرِ مَا عُوقِبَ بِهِ وَلِيُّهُ , وَإِلَّا فَكُلُّهُ قَتْلٌ , وَمَا الْإِيقَافُ لِضَرْبِ الْعُنُقِ بِالسَّيْفِ بِأَهْوَنَ مِنْ الْغَمِّ , وَالْخَنْقِ , وَقَدْ لَا يَمُوتُ مِنْ عِدَّةِ ضَرَبَاتٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أُخْرَى - هَذَا أَمْرٌ قَدْ شَاهَدْنَاهُ - وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ - فَعَادَ هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ ﴾ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه : هَذَا مِنْ طَرِيفِ مَا مَوَّهُوا بِهِ - وَمَتَى خَالَفْنَاهُمْ فِي أَنَّ الْعَبَثَ بِالْبَهَائِمِ , وَبِغَيْرِ الْبَهَائِمِ لَا يَحِلُّ , إنَّمَا بِهِمْ أَنْ يُمَوِّهُوا أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ وَهُمْ لَا يَأْتُونَ إلَّا بِمَا نُهُوا عَنْهُ ؟ . وَأَمَّا بِالْبَاطِلِ - نَعَمْ , صَبْرُ الْبَهَائِمِ لَا يَحِلُّ , إلَّا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الذَّبْحِ , وَالنَّحْرِ وَالرَّمْيِ فِيمَا شَرَدَ بِالنَّبْلِ , وَالرِّمَاحِ , وَإِرْسَالِ الْكِلَابِ , وَسِبَاعِ الطَّيْرِ عَلَيْهَا - فَهَذَا كُلُّهُ حَلَالٌ حَسَنٌ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ . وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ الْعَبَثُ بِابْنِ آدَمَ , فَإِذَا عَبِثَ هُوَ ظَالِمًا : اُقْتُصَّ مِنْهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ - وَكَانَ حَقًّا وَعَدْلًا ; وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ ضَرْبَ الْعُنُقِ صَبْرٌ بِلَا شَكٍّ , وَالصَّلْبُ أَشْنَعُ الصَّبْرِ , وَهُمْ يَرَوْنَ كُلَّ ذَلِكَ , فَلَوْ رَاجَعُوا الْحَقَّ لَكَانَ أَوْلَى بِهِمْ . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا مَوَّهُوا بِهِ مِمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَعْلَى قَالَ ﴿ : غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ . ﴾ وَذَكَرُوا - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِذَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحَرِّقُوهُ , فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ ﴾ . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ١٠٨