تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى أنّه يصح أمان آحاد الرّعيّة بشروطه, لواحد وعشرة , وقافلة وحصن صغيرين عرفاً كمائة فأقلّ : لأنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه أجاز أمان العبد لأهل الحصن , ولا يصح أمان أحد الرّعيّة لأهل بلدة كبيرة , ولا رستاق , ولا جمع كبير , لأنّه يفضي إلى تعطيل الجهاد , والافتيات على الإمام .

قال المالكيّة : إن أمن غير الإمام إقليماً أي عدداً غير محصور , أو أمن عدداً محصوراً بعد فتح البلد , نظر الإمام في ذلك فإن كان صواباً أبقاه وإلّا ردّه .

وقال النّووي : وضابطه : أنّ لا ينسدّ باب الجهاد في تلك النّاحية فإذا تأتّى الجهاد بغير تعرض لمن أمن , نفذ الأمان , لأنّ الجهاد شعار الدّين , وهو من أعظم مكاسب المسلمين. وفي مقابل الأصحّ للشّافعيّة : لا يجوز أمان واحد لأهل قرية وإن قلّ عدد من فيها .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه يصح الأمان من الواحد سواء أمن جماعةً كثيرةً أو قليلةً , أو أهل مصر أو قرية , وعبارة فتح القدير : أو أهل حصن أو مدينة .

د - ما يترتّب على إعطاء الأمان :

9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره بشروطه , وجب على المسلمين جميعاً الوفاء به , فلا يجوز قتلهم , ولا أسرهم , ولا أخذ شيء من مالهم , ولا التّعرض لهم , لعصمتهم , ولا أذيّتهم بغير وجهٍ شرعيٍّ .

وأمّا سراية حكم الأمان إلى غير المؤمّن من أهل ومال : فقد نصّ الحنابلة , والشّافعيّة في مقابل الأصحّ على أنّه إذا أمن من يصح أمانه سرى الأمان إلى من معه من أهل , وما معه من مال , إلّا أن يقول مؤمّنه : أمّنتك وحدك ونحوه , ممّا يقتضي تخصيصه بالأمان , فيختص به .

هذا بالنّسبة لأهله وماله في دار الإسلام , وأمّا من كان منهم في دار الحرب فلا يسري إليه الأمان جزماً عند الشّافعيّة .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى أنّه لا يسري الأمان إلى من معه من أهل وما معه من مال إلّا بالشّرط , لقصور اللّفظ عن العموم .

وزاد الشّافعيّة فقالوا : المراد بما معه من ماله غير المحتاج إليه مدّة أمانه , أمّا المحتاج إليه فيدخل ولو بلا شرطٍ , ومن ذلك ما يستعمله في حرفته من الآلات , ومركوبه إن لم يستعن عنه , هذا إذا أمّنه غير الإمام , فإن أمّنه الإمام دخل ما معه بلا شرطٍ , ولا يدخل ما خلّفه بدار الحرب إلّا بشرط من الإمام , أمّا إذا كان الأمان للحربيّ بدارهم : فما كان من أهله وماله بدارهم دخلا ولو بلا شرطٍ إن أمّنه الإمام , وإن أمّنه غيره لم يدخل أهله ولا ما لا يحتاج إليه من ماله إلّا بشرط , ولا فرق في ذلك بين ما معه من ماله أو مال غيره .

هـ - ما ينعقد به الأمان :

10 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الأمان ينعقد بكلّ لفظ يفيد الغرض , وهو اللّفظ الدّال على الأمان نحو قول المقاتل مثلاً : آمنتكم , أو أنتم آمنون , أو أعطيتكم الأمان , وما يجري هذا المجرى .

وزاد الحصكفيّ من الحنفيّة : وإن كان الكفّار لا يعرفونه , بعد معرفة المسلمين كون ذلك اللّفظ أماناً بشرط سماع الكفّار ذلك من المسلمين , فلا أمان لو كان بالبعد منهم .

كما ذهبوا إلى أنّه يجوز الأمان بأيّ لغة كان , بالصّريح من اللّفظ كقوله : أجرتك , أو آمنتك , أو أنت آمن وبالكناية : كقوله : أنت على ما تحب , أو كن كيف شئت ونحوه .

وزاد بعض الشّافعيّة كالرّمليّ والشّربينيّ الخطيب اشتراط النّيّة في الكناية .

ويجوز الأمان بالكتابة لأثر فيه عن عمر رضي اللّه تعالى عنه , وقال الشّربيني الخطيب : ولا بدّ فيها من النّيّة لأنّها كناية .

كما يجوز بالرّسالة : لأنّها أقوى من الكتابة , قال الشّربيني : سواء كان الرّسول مسلماً أم كافراً , لأنّ بناء الباب على التّوسعة في حقن الدّم , وكذلك بإشارة مفهمة ولو من ناطقٍ : لقول عمر رضي اللّه تعالى عنه : واللّه لو أنّ أحدكم أشار بأصبعه إلى السّماء إلى مشركٍ فنزل بأمانه فقتله لقتلته به , ولأنّ الحاجة داعية إلى الإشارة لأنّ الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين , وكذا العكس .

فلو أشار مسلم لكافر فظنّ أنّه أمّنه , فأنكر المسلم أنّه أمّنه بها , فالقول قوله , لأنّه أعلم بمراده , ولكن لا يغتال بل يلحق بمأمنه , وإن مات المشير قبل أن يبيّن الحال فلا أمان , ولا اغتيال فيبلغ المأمن

ويصح إيجاب الأمان منجّزاً كقوله : أنت آمنً , ومعلّقاً بشرط , كقوله : من فعل كذا فهو آمن , لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» .

وأمّا القبول فلا يشترط , وهو ما صرّح به البلقيني من الشّافعيّة فقال : إنّ الإمام الشّافعيّ لم يعتبر القبول وقال : وهو ما عليه السّلف والخلف لأنّ بناء الباب على التّوسعة , فيكفي السكوت , ولكن يشترط مع السكوت ما يشعر بالقبول , وهو الكف عن القتال كما صرّح به الماورديّ , وتكفي إشارة مفهمة للقبول ولو من ناطق .

قال الشّربيني : إنّ محلّ الخلاف في اعتبار القبول : إذا لم يسبق منه استيجاب , فإن سبق منه لم يحتج للقبول جزماً .

و - شرط إعطاء الأمان للمستأمن :

11 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ شرط الأمان انتفاء الضّرر , ولو لم تظهر المصلحة . وقال الحنفيّة : يشترط في الأمان أن تكون فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين .

والتّفصيل في ( أمان ف / 6 ) .

ز - شروط المؤمِّن :

للمؤمِّن شروط على النّحو التّالي :

الشّرط الأوّل : الإسلام :

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ٦٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ٦٨٥