تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّبْعِ الطُّوَلِ ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ : " " ضَعُوا هَؤُلَاءِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " " وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الآيَةَ فَيَقُولُ : " " ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " " ، وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ : (1)

وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ , فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى اللهَ يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَرَاهُ يَسْمَعُ إذَا رَفَعْنَا وَلَا يَسْمَعُ إذَا خَفَضْنَا , وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّهُ لَيَسْمَعُهُ كُلَّهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ ﴾ [فصلت: 22] حَتَّى بَلَغَ: ﴿ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24] "

وفي رواية عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي إلَى الْأَعْمَشِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ كُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُمَارَةُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فَقُلْتُ: إنَّ سُفْيَانَ يَقُولُ: عُمَارَةُ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ لِي: أَمْهِلْ فَجَعَلَ يُهِمُّهُمْ كَمَا يُهِمُّهُمُ الْبَعِيرُ , ثُمَّ قَالَ: أَصَابَ سُفْيَانُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا قَائِلًا مِنَ النَّاسِ قَدْ قَالَ إنْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ السُّورَةِ اللَّاتِي هُنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحَالَةِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إذْ نُزُولُهُنَّ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ ﴾ . الْآيَةَ , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ ﴾ [فصلت: 21] إلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [فصلت: 21] . فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُمْ حِينَئِذٍ خِطَابًا لِجُلُودِهِمْ عِنْدَ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ , وَذَلِكَ كُلُّهُ كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُوَبِّخًا لَهُمْ: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ﴾ [فصلت: 22] . إلَى قَوْلِهِ: ﴿ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24] . أَيْ: حِينَئِذٍ . وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ إنْزَالُ اللهِ إيَّاهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِمَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْجُهَّالِ فِي الدُّنْيَا . فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي

(1) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ (3158 ) صحيح

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٧١