تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لماذا ما من غزوة يغزوها الرئيس الأمريكي بوش الصليبي ـ ومعه حلفاؤه من دول الغرب النصراني الديمقراطي ـ إلا ويعلن أن غايته من ورائها .. نشر ثقافة الديمقراطية الإباحية .. على الطريقة الأمريكية والغربية .. وأنه لا يقبل نظاماً ولا ديناً ولا منهجاً ولا طريقة للعيش والحياة سوى الديمقراطية وفق المفهوم الأمريكي الغربي .. مهما كان الثمن باهظاً .. ولو أدى ذلك إلى إبادة شعب بكامله .. وإزالة دول .. وتدمير مجتمعات .. كما فعل ولا يزال يفعل في أفغانستان والعراق .. وغيرهما من البلدان؟!

... هذا التواطئ في التطاول على سيد الخلق صلواتُ ربي وسلامه عليه، بالسب، والطعن، والاستهزاء .. من قِبل الغرب الديمقراطي الصليبي .. ومن قِبل وسائل إعلامه .. واعتبارهم أن حرية الطعن والتهكم، والاستهزاء بالله وآياتِه ورسولِه .. هو من صميم قيمهم الحضارية .. التي لا يمكن أن يعتذروا أو يتراجعوا عنها!

... لماذا ذلك كله ..؟!

الجواب يعرفه الجميع: وهو أن الدافع لهذا كله هو البعد الديني .. الثقافي .. العقائدي .. الطائفي .. الصليبي .. عند القوم .. هي الرغبة الجامحة في أن يُطفئوا نور الله في الأرض .. هو الحقد والبغض والكراهية العامرة في صدورهم لدين الله تعالى وما أنزله على رسوله الكريم ( ..الذي تسميه بعض القنوات الفضائية .. وكذلك بعض المثقفين ـ على استحياء ـ بالدافع أو الصراع الحضاري ..؟!

... الدافع .. هو خوفهم الشديد من الإسلام؛ لعلمهم أنه دين الله .. وأن دين الله لا يُغالَب ولا يُحارَب .. وأنه ظاهر على من ناوأه .. وأنه يغلب من غلبه ولو بعد حين .. وأنه محفوظ ومنصور .. ولو كره الكافرون المجرمون!

... ولعلمهم أن الإسلام حق .. وهو قوةٌ متحركة بذاتها يغزو القلوب والعقول قبل أن يغزو الديار والأوطان .. فكيف إذا ضم إلى قوته الذاتية القوة المادية التي يُحطم بها عروش الطواغيت الظالمين .. ويزيل بها السدود والحدود التي تحيل بينه وبين الناس .. ويُنصف المظلومَ من الظالم!

... الإسلام في هذا الزمان .. لا يملك دولة .. ولا سلطة سياسية نافذة .. تتبناه وتُدافع عنه .. ومع ذلك فهم يخشونه .. ويصنفونه العدو الأول الذي يتهدد الحضارة الغربية الماجنة .. والحضارات الوثنية الأخرى!

... المسألة بالنسبة لنا نحن المسلمين واضحة جداً قد بينها لنا ربُّنا أحسن بيان، وفصلها أفضل وأوضح تفصيل، كما في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51. وقوله تعالى:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (الأنفال:73. وقوله تعالى:( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (البقرة:217. وقوله تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء:76. فأيما حدث أو صراع بين الحق وأهله من جهة والباطل وأهله من جهة أخرى بكل تجمعاتهم ومذاهبهم ومناهجهم المختلفة .. فنحن نفسره ونفهمه على ضوء هذه الآيات الكريمات .. وليس لنا غير ذلك!

فالقضية بالنسبة لنا واضحة المعالم لا تحتاج إلى علوم سياسية .. ولا إلى مزيد من التحليلات والدراسات .. والأبحاث .. ولا إلى تلك التخصصات العلمية المعقدة .. كما أننا لا نحتاج إلى براهين الواقع ولا غيرها لكي نصدق أن الكافرين بكل أطيافهم ومذاهبهم المختلفة لا يمكن إلا أن يكونوا ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ( على المؤمنين الموحدين .. ولكن فريقاً من بني جلدتنا .. يتكلمون بألسنتنا .. يُعرفون ـ زوراً ـ بالتنور والعقلانية .. والانفتاح .. والتحرر .. يشككون بهذه الحقيقة المطلقة .. ويُطالبون بإيقاف صراع الحضارات كما يحلو لهم أن يسموه .. فنضطر إلى أن نستدل عليهم بالأدلة والبراهين العقلية والواقعية المشاهدَة كما تقدم!

يريدون أن يوقفوا صراع الحضارات من طرف واحد فقط، من طرف المسلمين، المستضعفين المعتدى عليهم، وعلى حرماتهم وحقوقهم وبلدانهم .. بينما الطرف الآخر بكل أطيافه وتجمعاته ودوله بقيادة راعية الإرهاب العالمي أمريكا .. ومعها الغرب الصليبي الديمقراطي المتحضر .. لم يتوقفوا عن العدوان .. ولا عن الصراع .. ولا عن الغزو لحظة واحدة .. فهم في تمدد وتوسع مستمر حتى أنهم أصبحوا يتحكمون بثروات وخيرات بلادنا .. وحتى بطعامنا وشرابنا، ولباسنا .. وطريقة حديثنا وحياتنا!

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٨٠