تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن نكون نحن أهلاً لنصر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وذلك بتقوى الله وبطاعته الله، وبالتزام أوامره، وبالتمسك بهدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته، وترك جميع البدع والمعاصي والشركيات، لأن الله تعالى يقول: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120] فإذا صبرنا واتقينا؛ فإن كيد المؤامرات لا يضرنا أبداً -بإذن الله- ولكن إذا لم يكن فينا شيء من ذلك، أو ضعف فينا الصبر والتقوى، فإننا نكون عرضة لذلك.

والأمر الآخر -كما أشرنا- أن نعرف أعداءنا، وأن نجتهد مثلما يجتهدون وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104] فهم يبذلون الجهود والأموال والتضحيات ليل نهار ومصيرهم إلى النار، فكيف لا يبذلها من مصيره -بإذن الله تعالى- مع إخلاص النية وصدق العمل إلى الجنة، هذا هو المهم.

• صحة ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من المشرق يطلع قرن الشيطان

السؤال: ورد عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال عن جهة المشرق عندما ذكر أهل الشام واليمن بالخير، قال عن المشرق: هناك قرن الشيطان، هل الذي ورد صحيح، وهل توضحوا لنا ذلك؟

الجواب: نعم الحديث صحيح ﴿ ويطلع من هاهنا قرن الشيطان، وأشار بيده إلى المشرق أو نجد ﴾ وفيه دلالة من دلائل النبوة على صدق نبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن الإنسان إذا كان في المدينة -كما تعلمون موقعها- وأشار إلى جهة المشرق أو إلى جهة نجد ، فإن الفتن تكون من هنالك، فمعنى ذلك أنه الجناح الشرقي من العالم الإسلامي، وأوضح مثال لذلك بلاد الفرس وما حولها، تكون مصدر الفتن للإسلام، وهذه حقيقة، فإن الإنسان إذا قارن ما ظهر من الضلالات، ومن الفرق، ومن الطوائف، ومن الكيد للإسلام من المشرق بما ظهر في المغرب ؛ لوجد النسبة ضئيلة جداً لا تكاد تذكر، حتى أن العبيديين الذين حكموا مصر وبلاد المغرب أصل تربيتهم كانت في الكوفة في المشرق، فهذا إشارة إلى أن أعظم من يكيد للإسلام، وسيظل يكيد له إلى قيام الساعة هم أمة المجوس الفرس، إلاّ من هداه الله تبارك وتعالى منهم ودخل في الإسلام، ولو استعرضتم وقرأتم كتب الفرق -أي كتاب من كتب الفرق- كالملل والنحل ، والفرق بين الفرق ، والتنبيه والرد وأي كتاب آخر تجدون أن حوالي (80%) أو (90%) من الفرق ظهرت من تلك البلاد بالفعل، فهذا تصديق لما قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

• تشويه صور الصحابة

السؤال: من مؤامرات أعداء الإسلام إدخال الدسائس في التاريخ الإسلامي، وذلك بتشويه حياة الصحابة والتابعين وغيرهم وتصويرهم بأنهم خمارون وعشاق، فحبذا أن تبين لنا قليلاً في هذا الموضوع؟

الجواب: نعم هذا من أهدافهم؛ لأن القدوة التي يقتدي بها المسلمون ليعودوا إلى دينهم الحق هم هؤلاء الرجال، فإذا تشوّهوا فإنّ القدوة تكون مفقودة، ومالنا نقول شوهوا الصحابة والتابعين، وقد شوهوا سيرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! انظروا إلى الذين كتبوا عن سيرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الموجودة في القرآن وهو المصدر الأول لها والسنة الصحيحة، انظروا إلى الذي كتب على هامش السيرة وأدخل في السيرة من اختلاقه المحض، الذي لا وجود له لا في كتب المسلمين ولا اليهود ولا النصارى، وفيه روايات طويلة وحب وغرام وأشياء أخرى، وغيره أيضاً، ماذا كانوا يريدون؟

ثم جاء بعدهم من يكمل المؤامرة، فيقول: نحول كتاب على هامش السيرة إلى مسلسلات في رمضان، لأن هذا كتاب عظيم والمؤلف قدير ومشهود له، فيزداد البلاء بلاءً، كان الواحد يقرأ أن فلاناً أحب فلانة ويأتي وإذا به يشاهد مشهد حب علني واضح أمامه وباسم سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانظروا إلى أي حد يصل الامتهان والاحتقار لهذا الدين ولرسوله العظيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلى أي حد تكون غفلتنا! فشوهوا سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشوهوا تاريخ الصحابة.

أبو عبيدة أمين هذه الأمة كما نطق بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يفتح الله على يديه بلاد الشام ، يكتبون عليه في كتبهم وفي مسلسلاتهم أنه فتح بلاد الشام عن طريق العشق والحب!! الذي وقع بينه وبين بنت هرقل ، أمين هذه الأمة عاشق خائن، فبالله من هو الأمين فينا إذاً؟!

هل فينا إذاً أحد أمين؟!

إذا كان أميننا بهذا الشكل؟!

وهكذا يريدون أن يشوهوا خالد بن الوليد ، كما كتبوا: يقاتل المرتدين لأن مالك بن نويرة لديه زوجة جميلة ويريد أن يتزوجها، وفي معركة واحدة تكسرن عشرة سيوف في يد خالد بن الوليد أمام الفرس، وشهد لهم بأنه مارأى أمة أقوى منهم.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٦١