ثم يقول : ( وسلمة بن نبيط لم يرو عنه البخاري ومسلم ، قال البخاري : اختلط بآخره ) ، فأقول : قد قال فيه أحمد بن حنبل : كان ثقة ، وكان وكيع يفتخر به ، يقول : عن سلمة بن نبيط ، وكان ثقة ، وقال فيه يحيى بن معين : سلمة بن نبيط ثقة ، وقال فيه ابن نمير : سلمة بن نبيط من الثقات ، كوفى كان يفتخر به أبو نعيم ، وعن عبد الرحمن ، قال : سألت أبى عن سلمة بن نبيط ؟ فقال : ما به بأس هو صالح ، وذكر ابن حجر في تقريب التهذيب : ثقة ، يقال : اختلط ، فذكر الاختلاط بالتضعيف حيث قال : ( يقال ) ، أما تضعيف البخاري له ؛ فمتى كان توثيق البخاري معتمداً عند الشيعة حتى يكون تضعيفه معتمداً كذلك ، وقد قلنا سابقاً أن الاختلاط في آخر العمر لا يعني إسقاط الروايات التي رواها عن الراوي كبار أصحابه ممن أدركوه في شبابه وقبل اختلاطه ، خاصة وأن سلمة بن نبيط من صغار التابعين ، والراوي عنه هنا عبدالله بن داود من صغار أتباع التابعين ، فهو ممن أدركه في شبابه ، وقبل كبر سنه ، وهذا كله على افتراض صحة الاختلاط في آخر عمره .
وأما ترك البخاري ومسلم للرواية عنه ، فهذا لا يُعد قدحاً في الرجل وإسقاطاً لعدالته ، لأنهما لم يرويا عن كل الثقات ، وإلا فإن أول من لم يرو عنه البخاري هو جعفر الصادق ، مع أنه من كبار الثقات بلا خلاف ، فهل يسوغ في العقل أن يكون هذا طعناً في جعفر الصادق ؟؟!! ولكن يترك البخاري الرواية عن الثقات إذا كان الرواة عنهم ضعفاء أو غير مقبولي الرواية عنده ، وهذا هو كل ما في الأمر ، كما هو الحال في جعفر الصادق وغيره .
ثم قال في آخر الأمر : ( ثمّ إن « سالم بن عبيد » لم يرو عنه في الصحاح ، وما روى له من أصحاب السنن غيرحديثين ، وفي إسناد حديثه اختلاف ! قال ابن حجر : « سالم بن عبيد الأشجعي ، من أهل الصفة ، ثم نزل الكوفة وروى له من أصحاب السنن حديثين بإسناده صحيح في العطاس . وله رواية عن عمر فيما قاله وصنعه عند وفاة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وكلام أبي بكر في ذلك . أخرجه يونس بن بكير في زياداته ) .
وأقول : الحمد لله رب العالمين ، الميلاني نفسه يذكر أن سالم بن عبيد روى الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فما الضير في ذلك ؟ وما وجه الغرابة ؟ لقد زاد الإسناد حسناً إلى حسن ولله الحمد !!
7 ) أحاديث أنس رضي الله عنه :
روايات الزهري عن أنس رضي الله عنه :
البخاري : عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك الأنصاري .
مسلم : عن عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ، قال عبد : أخبرني وقال الآخران : حدثنا يعقوب ـ وهو ابن إبراهيم بن سعد ـ ، عن أبيه عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك .
مسلم : عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس .
الإمام أحمد : عن عبدالله ، عن أبيه ، عن يزيد ، عن سفيان ـ يعني ابن حسين ـ ، عن الزهري ، عن أنس .
فابتدأ بقوله : ( أما حديث أنس بن مالك ، فمنه ما عن الزهري عنه ، وقد أخرجه البخاري ومسلم وأحمد .
والزهري من قد عرفته ) !! وأقول : نعم عرفنا الزهري جيداً ، كان نادرة التاريخ في الحفظ رحمه الله ، وعرفنا الذين يخبطون خبط العشواء أثناء تحقيقهم للروايات .
ثم يقول : ( مضافاً إلى أن الراوي عنه عند البخاري هو شعيب ، وهو : شعيب بن حمزة ، وهو كاتب الزهري وراويته ) !! ولا أدري ما وجه الإضافة في هذه الجملة ؟ فشعيب بن حمزة والزهري كلاهما ثقات ، ولكن يبدو أن الشيعة يستغربون عندما يجدون حديثاً يرويه ثقة عن ثقة ، لندرة ذلك عندهم .