تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة، أسوأ حالاً من مدائن المشركين والنصارى، فلهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين، ومنهم من ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وغيره، ولا ريب أنهم أبعد الطوائف عن الكتاب والسنة، ثم يقول شيخ الإسلام: ولهذا ذكر العلماء أن الرفض أساس الزندقة، فهذا المذهب هو أساس الزندقة، وأن أول من ابتدع الرفض إنما كان منافقاً زنديقاً، أول من أسس هذا هو عبد الله بن سبأ، فإنه إذا قدح في السابقين والأولين فقد قدح بنقل الرسالة أو فهمها أو في اتباعها، لأن هدف الشيعة من الطعن في الصحابة هو التوصل إلى الطعن في الدين الذي نقله الصحابة؛ لأنه إذا كان الصحابة هم شهود الشريعة الذين نقلوها إلينا، فبتالي الطعن فيهم يعني: الطعن في الشريعة وعدم الوثوق بها، ولذلك قال الإمام الرضا رحمه الله تعالى: [[إذا رأيت الرجل يسب أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، فإنما أدى إلينا هذا الكتاب والسنة]] يعني: الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقال: [[إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليعطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة]].

طبعاً: نحن نعلم جميعاً نعلم ما ورد في فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم على العموم، أو على الخصوص كالمهاجرين والأنصار، أو العشرة المبشرين بالجنة أو الخلفاء الراشدين، أو غيرهم من آحاد الصحابة رضي الله عنهم، لكن الذي نريد أن نلفت النظر إليه أنه حتى ولو لم يثبت في حق واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنه خصوصية له بذاته، فلا يعني هذا نفي الفضيلة عنه، فإننا كما نقول مثلاً في فضائل فلان، فلا يعني أن غيره ليس له فضيلة فعندما نقول: لم يصح شيء معين في فضل قراءة (يس) بخصوصها مثلاً، هل يعني ذلك أن سورة (يس) ليس لها فضيلة؟! هذا جهل، بالعكس لها فضائل كثيرة جداً، ثابتة في القرآن، تشير إليها كل آية فيها مدح وفضيلة من قرأ القرآن وتلا كتاب الله سبحانه وتعالى، كذلك فيها كل حديث ثبت فيه فضل قراءة القرآن عموماً، فأي حرف يقرؤه الإنسان من القرآن له أجر معلوم: (من قرأ آية من كتاب الله فله بكل حرف عشر حسنات ...) إلخ الحديث المعروف.

فعموم القرآن لا شك أن له هذه الفضائل، أما الخصوص فقد يفضل بعضه على بعض كبعض الفضائل الخاصة.

كذلك الصحابة: كون بعضهم لم يثبت فيه فضيلة معينة فهذا لا يعطي أحداً الحق في أن يسلبه فضيلة الصحبة، فإن فضيلة الصحبة لا تقاربها ولا تدانيها فضيلة على الإطلاق.

فهذه كانت مقدمة استعراض: نرى أنه لابد منه للفت النظر إلى هذه الظاهرة التي انفتحت، وهي ظاهرة انتشار مجموعة من الأشرطة: قصص من التاريخ الإسلامي للأخ الدكتور: طارق السويدان، فكثرت القصص وانتشرت الروايات عنه، ولكن في الحقيقة أن الأمر يحتاج إلى نوع من الفرملة، ونأخذ الأمر بحذر، حتى وإن كان في هذه الأشرطة كثير من الخير والتوضيح وكثير من البيان، لكن هناك مسألة مبدأ لابد أن يكون هو الأساس، والخروج عن هذا المبدأ ينبغي أن يكون هو الاستثناء.

** وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ **

أحاول أن أتلو هذه الرسالة: وقفات هادئة مع أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي. للشيخ خالد بن محمد الغيث، قسم التاريخ الإسلامي في جامعة أم القرى، يقول: استمعت إلى أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي للداعية الفاضل الدكتور: طارق السويدان، فألفيتها قد خصصت للحديث عما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مع أن السلف رحمهم الله قد أوصوا بالسكوت عما شجر بينهم، وقيدوا الحديث في هذه المسألة الشائكة بضوابط محددة ينبغي مراعاتها عند تناول هذا الموضوع.

فلما كانت أشرطة قصص من التاريخ الإسلامي قد انتشرت بين عامة الناس دون أن يراعى فيها ما قرره أهل العلم من ضوابط عند الحديث في هذه المسألة فإنه تحتم تقويمها، والرد عليها في وقفات هادئة تأتي من باب التواصي بالحق الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به، وختاماً لا أقول إلا كما علمنا إلهنا ومولانا: (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ))[الحشر:10] وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الوقفة الأولى: حول اختيار الموضوع، سوف نلاحظ أن بعض هذه الوقفات هي وقفات موضوعية، وبالذات موضوع الخروج عن الأصل وهو: السكوت عما شجر بين الصحابة، ثم بعد ذلك قضايا جزئية إن كانت تستحق تفصيلاً أكثر من هذا، لكن سأشير إلى الأمور المهمة في غاية الأهمية عند تناول هذا الأمر.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٢٠