تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ادعاء الشيعة أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن مؤمناً حقيقة، وأنه عاش مشكوكاً في هدايته فكذب بإجماع المسلمين، ولا يوجد دليل واحد في أي كتاب من كتبهم يؤيد هذه المزاعم الباطلة، ولو كانت التهم تلقى جزافاً لأمكن لمبغضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يدعو فيه ما ادعى الشيعة في الصديق رضي الله عنه، ولكن حاشاه وحاشا الصديق من أن ينسب إليهم ذلك، بل هما والصحابة الكرام من سادات أولياء الله، وأفضل الناس بعد أنبياء الله ورسله.

ومما يشهد لكذب دعوى الشيعة عدم صدق إيمان الصديق رضي الله عنه: ما تواتر عن اختصاص الصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدة لصوقه به، وما روي في شدة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم له -ولم يكن عليه الصلاة والسلام يحب إلا طيباً-:

فقد أخرج البخاري وغيره من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقال من الرجال؟ قال: أبوها﴾([20]).

أما قبل الهجرة وقبل أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعلمون أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه: ﴿لما توفيت خديجة رضي الله عنها قالت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنه -وذلك بمكة -: أي رسول الله! ألا تتزوج؟ فقال: ومن؟ قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً. فقال صلى الله عليه وسلم: ومن البكر ومن الثيب؟ قالت: أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر الصديق...﴾([21]).

وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ﴿كان أبو بكر سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم﴾([22]).

فإذا كان الشيعة لا يتورعون عن توجيه أمثال هذه التهم إلى سيد الصحابة وأفضلهم وأقدمهم إسلاماً، وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن لا يتورعوا عن اتهام من دونه من فضلاء الصحابة بشتى أنواع التهم.

فاحذر يا عبد الله! أن تغتر بأقوالهم أو يقع في قلبك شيء من بهتانهم، فإنها والله كذب كلها، ليس من دليل عليها، أملتها عليهم عقيدتهم في الصديق رضي الله عنه، وما يعتمل في قلوبهم من حقد عليه وعلى إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله واختصهم من بين الناس كلهم لصحبة أفضل رسله وخير أنبيائه، فإن أبغضت أبا بكر لقد أبغضت أحب الناس إلى قلب نبيك ورسولك صلى الله عليه وسلم، ولو كنت تحب نبيك صلى الله عليه وسلم لأحببت من يحبه؛ إذ من علامة المحبة: أن تحب ما أحب حبيبك صلى الله عليه وسلم.

ومن المطاعن:

ثانياً: زعم الشيعة أن أبا بكر كان يعتقد أن رسول الله ساحر وليس رسولاً:-

يزعم الشيعة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يعتقد أن رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم ساحر وليس رسولاً نبياً:

فقد روى الصفار والقمي والمفيد -من الشيعة - بأسانيدهم الشيعية عن خالد بن نجيح([23]). قال: قلت لأبي عبد الله جعفر الصادق: ﴿جعلت فداك! سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر: الصديق؟ قال: نعم. قال: فكيف؟ قال: حين كان معه في الغار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة. قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! وإنك لتراها؟ قال: نعم. قال: فتقدر أن ترينيها؟ قال: ادن مني. قال: فدنى منه فمسح على عينيه، ثم قال: انظر، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور المدينة فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديق أنت﴾([24]).

ونسب الشيعة إلى أبي جعفر الباقر زوراً وبهتاناً أيضاً نحواً من هذه الحكاية([25]).

وزعم سليم بن قيس من الشيعة في كتابه السقيفة أنه سمع نحواً من هذه القصة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه([26]).

فهذا هو إذن السبب الذي لأجله لقب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر: الصديق كما يزعم الشيعة.

والحق: إن المرء ليعجب من سخافة عقول هؤلاء وسوء فهمهم، وسهولة اختراعهم للقصص الباطلة دعماً لمعتقدهم، على الرغم مما فيها من تناقضات مكانية وزمانية، يلحظها من أول وهلة من له أدنى إلمام بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه رضوان الله عليهم، أضف إلى ذلك تفاهة هذه القصص وتهافتها، مع ما فيها من عجمة تدل على أصل واضعها، والكلام مع الشيعة في هذا الإفك -الذي نسبوه إلى أئمة أطهار بريئين منه ومنهم- ذو وجهين: أحدهما: يبين جهل الشيعة أو تجاهلهم للسبب الحقيقي الذي لأجله لقب أبو بكر رضي الله عنه بالصديق، والآخر: يبين تفاهة ما استدلوا به وتهافته وتناقضه.

فلا تسلم للشيعة دعواهم أن سبب تلقيب أبا بكر بالصديق هو هذا الذي زعموه، فالصديق إنما سمي بذلك لكونه سارع إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وسبق غيره في ذلك.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٧٤