تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المزاعم التي فيها طعن واضح برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يهتم بالكيف، بل كان جل اهتمامه منصباً على الكم -على حد زعم هذا الشيعي- فكان -على حد ما زعم- يجمع الناس دون اهتمام منه بسلامة عقيدتهم وصدق رغبتهم في الدخول في الإسلام، ليقاتل بهم القوى الموضعية والعالمية، وكأن هذا الشيعي لا يدرك أن المنافقين من أشد القوى الموضعية خطراً على الدين وعلى أتباعه المسلمين، بل وأشد خطراً من القوى المحيطة بالمسلمين المتربصين بهم الدوائر. وكأنه لا يعلم أيضاً أن المنافقين ممن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهادهم في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)) [التوبة:73].

وقال المامقاني -من الشيعة -: (إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجود الفساق والمنافقين في الصحابة، بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق، بل الارتداد لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته)([4]).

وقول المامقاني بوجود المنافقين في صفوف الصحابة صحيح لكن زعمه كثرتهم من الكذب؛ إذ لو كانوا كثيرين كما زعم هو وأسلافه لأحاطوا برسول الله وصحابته وقضوا عليهم، وأقاموا دولة حال ظهور الإسلام دون قيامها، ولكنهم كانوا قلة حقيرة وشرذمة قليلة لم يكن لهم حول ولا طول. وقوة عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفت حاجزاً منيعاً بينهم وبين مخططاتهم، وسوراً عالياً منعهم من تحقيق مآربهم، لذلك لم تصدر منهم إلا أقوال يسيرة دلت على خبيئة أفئدتهم وما يعتمل في نفوسهم من حقد دفين نحو الإسلام ورسوله وأصحابه.

وهناك أقوال أخرى كثيرة صدرت عن الشيعة تحاول إلصاق تهمة النفاق بصحابة أطهار أبعد ما يكونون عن الاتصاف بها([5]).

ولست أدري كيف تتفق هذه الأقوال مع ما ذكره الشيعة في كتبهم، ونسبوه إلى أئمتهم من مدح للصحابة رضوان الله عليهم وثناء عليهم، ووصف لهم بصفات لا يتصف بها المنافقون منها:

1/ قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه مخاطباً من كان في جيشه، يحكي لهم عن إخوانه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: [[فقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب]]([6]).

فهل هذه صفات المنافقين الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بقلة الذكر لله، وتكاسلهم في أداء الصلاة، وخداعهم لله ولرسوله وللمؤمنين بقوله: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)) [النساء:142]؟ اللهم لا.

2/ وتأمل كذلك قول جعفر الصادق -رحمه الله- فيهم: [[كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اثني عشر ألفاً؛ ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا حروري، ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير]]([7]).

فهل هذه صفات المنافقين؟؟!! اللهم لا.

ولكن الشيعة أعرضوا عن أقوال أئمتهم واتبعوا أهواءهم وما تمليه عليهم معتقداتهم الفاسدة، وبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم.

وخلاصة القول: أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا من أبعد الناس عن الاتصاف بصفة النفاق، بل وكانوا يخافون النفاق فيفرون منه في أقوالهم وأفعالهم، وقد كانوا رضي الله عنهم مدركين أن الدخول في النفاق يسلبهم اسم الإسلام ولقب الصحبة الشريف الذي يحملونه.

-------------

([1]) إحقاق الحق للتستري (ص: 3)..

([2]) الشعائر الحسينية لحسن الشيرازي (ص: 8-9)..

([3]) المصدر نفسه (ص: 10)..

([4]) تنقيح المقال للمامقاني (1/213)..

([5]) انظر على سبيل المثال لا الحصر: تفسير القمي (2/186)، والبرهان للبحراني (3/299)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/342)، وقرة العيون له (ص: 416-420)..

([6]) ذكره الشريف الرضي في نهج البلاغة (ص: 143)..

([7]) أسنده إليه الصدوق في كتابه الخصال (2/639-640)..

------------

المجلس الثالث/ إنكار الشيعة الإثني عشرية لعدالة الصحابة رضي الله عنهم

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٧٠