الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلغ رسالة ربه، وصحبه الكرام هم الذين حملوها عنه وفي مقدمتهم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
إنه التلازم والترابط بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام، لا ينفك أحدهما عن الآخر وفي مقدمتهم أهل بيته عليهم السلام. وتوجيه اللوم والتقصير إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر باتفاق الأمة.
-------------
حقائق
تأمل وفكر قبل أن تحكم! لماذا يحرص أهل السنة جميعاً على عدالة الصحابة والتشديد في هذه القضية؟
سل نفسك وفكر في الجواب، وإليك بعض الخطوط العريضة في المسألة تفيدك في معرفة الجواب:
الطعن في صحابة رسول صلى الله عليه وآله وسلم يفتح الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام؛ لماذا؟
أقول: أولاً: إذا تم الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن توجيه سهام النقد إلى غيرهم والتشهير بهم سيكون من باب أولى؛ وذلك لما يأتي:
أ - الصحابة رضي الله عنهم أنزل الله في فضلهم آيات تتلى إلى يوم القيامة.
ب - مدحهم المصطفى عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة.
جـ - التلازم والتلاحم بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام لا انفكاك منه، فهو المربي والمعلم والقائد لهم..... و.... و.. كما سبق بيانه.
د - لأن المتفق عليه بين الفرق الإسلامية أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم وهو إمام المرسلين والأئمة المصلحين، فإذا لم يقم عليه الصلاة والسلام بتربية فئة تحمل أعباء هذا الدين وتتمثله سلوكاً وعملاً واعتقاداً، فإن غيره لن يستطيع القيام بهذا مهما كانت منزلته.
هـ - شهد التاريخ لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم قادة الفتح الإسلامي، وأنهم الذين حملوا لواء الإسلام ونشروه، وأنهم من ضربوا أروع الأمثلة في حسن الخلق وقوة الإيمان. وغير ذلك من الأسباب التي تجعل منزلة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوق منزلة جميع أصحاب الرسل والأئمة عليهم السلام.
فهذه المميزات وغيرها كثير اختص بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر المسلمين؛ ففتح باب الطعن فيهم فتح لباب الطعن في المسلمين وأئمتهم من باب أولى.
ثانياً: من خلال الطعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين يتم لأعداء الدين الطعن في القرآن الكريم: أين التواتر في تبليغه؟ أين الأمانة والعدالة في حملة القرآن؟
ثالثاً: الطعن في الصحابة هو الطعن في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المطهرة وسيرته الشريفة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين رووا السنة والسيرة.
رابعاً: يجد الأعداء ميداناً خصباً للقول بأن الإسلام مبادئ ومُثُل لم يتم تطبيقها ويستحيل الالتزام بها؛ لأن الذين شهدوا تنزيل القرآن، ورباهم سيد الأنام نكص أكثرهم على أعقابهم.
خامساً: يتم بالطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تشويه أمجاد الإسلام وحضارته.
وغير ذلك من الأسباب التي يطول ذكرها وهي تعينك على الجواب.
ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم ارزقنا صفاء القلوب ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار وصحبه الأخيار أجمعين يا أرحم الراحمين.
-------------
خاتمة الفصل الأول
أخي الكريم:
اعلم بأن هذه المسألة في غاية الأهمية، والاختلاف فيها من أهم أسباب افتراق الأمة، وهي مع بساطتها ووضوح الحجة العقلية والنقلية فيها قد خالف فيها طوائف وفرق، فتجد طائفة تكفِّر الإمام علياً رضي الله عنه ومن معه نسأل الله العافية.
ونجد آخرين يكفرون عامة الصحابة ولا حول ولا قوة إلا بالله. وتجد من يقف في المسألة حائراً مع أن المسألة في غاية البيان كما لا يخفى عليك.
إن الطعن في الصحابة طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو المربي والمعلم والقائد لهم كما سبق بيانه؛ لذا تجب محبتهم، والشهادة بعدالتهم؛ لأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكفى بذلك شرفاً وفخراً. اللهم ارزقنا محبتهم، والثناء عليهم يا أرحم الراحمين.
أخي الكريم:
الحذر الحذر أن يصدك عن الحق ما عليه الناس، أين عقلك! أين شخصيتك وفكرك؟ إياك أن تقل: أبناء الطائفة أو الأهل أو العلماء لهم رأي وأنا تبع لهم!!
فأنت ستدخل القبر فرداً، ويوم القيامة ستسأل عن نفسك.
فكر وتأمل!! واسأل ربك الهداية وأنت صادق في الدعاء، وتذكر منزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند الله، ومنزلة الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم تقتنع بما مضى فعليك التأمل في الأدلة التالية، والله الهادي إلى سواء السبيل.
-------------
الفصل الثاني: بعض المواقف التي عاشها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام
مطلب في ذكر الأدلة: