تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما نسينا الغبار عن شعر صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اللهم إن الخير خير الآخر، فاغفر للأنصار والمهاجرة..) الحديث([8]).

وعن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه، قال: (رأيت رسول ا لله صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً، أو قال ثريداً فقلت غفر الله لك يا رسول الله قال: ولك، قلت: استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، ولك، وتلا: ((وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ))([9]).

--------------

([1]) رواه البخاري في مواضع منها الشهادات (5/258-259)، فضائل الصحابة (7/3)، ومسلم في فضائل الصحابة (4/1964).

([2]) رواه مسلم في فضائل الصحابة (4/1942).

([3])

([4]) رواه البخاري في فضائل الصحابة (7/21)، مختصراً ومسلم في فضائل الصحابة، (4/1967-1998)، واللفظ له.

([5]) رواهما الإمام أحمد في فضائل الصحابة (20،15) وابن ماجة (162) وابن أبي عاصم في السنة (1040) بإسناده صحيح.

([6]) رواه البخاري (1/62)، ومسلم (1/85).

([7]) رواه الترمذي (3853)، وقال حسن صحيح غريب.

([8]) رواه مسلم (73 ،2916)

([9]) رواه مسلم (2346)، وأحمد (5/82).

-------------

فصل/ في اعتقادنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

في هذا الفصل نجمل اعتقادنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول وبالله التأييد وبيده التوفيق.

تعتقد أن الصحابة هم أفضل وخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يختار الله تعالى لصحبة نبيه إلا خير وأفضلهم ديناً وحسباً ونسباً، فنحن نحبهم ولا نغالي فيهم، ونواليهم ولا نسبهم، ونبغض من يسبهم ويعاديهم، ونتهمه بالبدعة وسوء القصد كما نعتقد أن بعض الصحابة أفضل من بعض فتقدم أبا بكر رضي الله عنه، ثم عمر ثم عثمان ثم علي، على ترتبيهم في الخلافة.

نقول: لكل منهم سابقة ولكل منهم فضل لا ينكره إلا جاهل أو جاحد أو مكابر، ونمسك عما شجر بينهم من قتال ولا ننشر ذلك بين الناس ونقول ما وقع منهم من قتال صدر عن اجتهاد منهم فهم متقلبون بين أجر وأجرين، وقد سبقت لهم من الله تعالى الحسنى، والله يغفر لهم إما بتوبة ماضية أو مصائب مكفرة، أو غير ذلك، ونقول كما علمنا الله تعالى: ((رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [ الحشر:10].

فينبغي أن ندعو لهم، ونطهر ألسنتنا من الخوض فيهم كما طهرنا سيوفنا عما شجر بينهم، ونعتقد أنهم خير القرون بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، كما نوقن أن من علامات أهل البدع الوقيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ينبغي أن ننشر فضائلهم في المجالس ونعطرها بمناقبهم، ولا نشحن قلوب الناس عليهم بذكر ما شجر بينهم، ونعتقد أن حبهم من الإيمان وموالاتهم، ونتقرب إلى الله تعالى بحبهم، ونسأل الله تعالى أن نحشر معهم، فويلٌ لمن وقع فيهم أو ملأ قلبه حقداً ودغلاً عليهم، أو أبغضهم وآذاهم، أو سبّهم وعاداهم، فلا أربح الله تجارته في الدنيا والآخرة، ولا جمع الله شمله. بل نسأل الله تعالى أن يجعله عبرة للمعتبرين، وعطفه للسالكين.

------------

فصل/ ذكر أقوال أهل السنة في الكف عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم

في هذا الفصل سننقل أقوال أهل السنة في الكف عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، وذلك ليقف المسلم على مذهب أهل السنة في هذه المسألة. فمن ذلك قوله الإمام شهاب بن خراش –رحمه الله-: "أدركت من صَدَرةٍ هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا في المجلس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تأتلف عليه القلوب ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرشوا عليهم الناس"([1]).

- وقال إبراهيم بن آزر الفقيه: "حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجل عما جرى بين علي ومعلوية؟ فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم فأقبل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم فأقبل عليه فقال اقرأ: ((تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ))([2]).

وقال أيضاً: "هذه دماء طهر الله منها أيدينا فلنكف عنها ألسنتنا"([3]).

- جاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي –رحمه الله- فقال له: "إني أبغض معاوية، فقال له الإمام: ولما؟ قال: لأنه قاتل علياً بغير حق، فقال له الإمام –رحمه الله- رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فما دخولك بينهما"([4]).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٥٨٥