تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبهة لم تنكشف له بوضوح، خصوصاً إذا عرفنا أنهوجه أسئلته تلك للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أبي بكر بعدما اشترط المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم شروطاً قاسيةً منها أنه من جاء مسلماً يجب أن يرد إليهم ففي الحديث (( ....فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك ـ إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله!! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتب بعد قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم:فأجزه لي، قال ماأنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبوجندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم .... الخ )) ثم سأل أسئلته تلك فلهذا كان وقع الأمر على عمر بن الخطاب بل وعلى أغلب الصحابة شديداً، ثم وإذا أضفنا إلى ذلك أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به......الخ ) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه رأى في منامه أنه يعتمر ويدخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم(8)، لهذا وتلك سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك منه حرصاً على إذلال المشركين وحرصاً على نصرة الدين وأسئلته واضحة بهذا الشأن، ولم يكن ذلك شكاً بالطبع فقد وقع في رواية ابن اسحاق (( أن أبابكر لما قال له: الزم غرزه فإنه رسول الله، قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ))(9) لذلك يقول الإمام إبن حجر العسقلاني (( والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه

الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال(10) المذكورة لهذه، وإلا فجميع ماصدر منه كان معذوراً فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه ))(11) والذي يؤكد أن عمر توقف في ذلك ليعلم الحكمة وتنجلي له

الشبهة هو ما وقع في رواية مسلم في قصة الحديبية عند سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم تلكم الأسئلة قول الراوي ((....فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟! قال: نعم فطابت نفسه ورجع ))(12) وفي سورة الفتح نزل قوله تعالى ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ﴾ وروى أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لن يدخل النار رجل شهد بدراً والحديبية ))(13) فقد أخبر الله برضاه عن المؤمنين المبايعين للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وشهد لهم بالجنة.. لماذا؟ لأنه علم صفاء ظواهرهم وبواطنهم، ولا شك أن عمر بن الخطاب من أوائلهم، فإذا كان الله سبحانه علام الغيوب يخبر عن صفاء قلوب الصحابة ثم يأتي هذا الرويبض المهتدي! ليطعن في قلوب الصحابة ألا يكون هذا طعناً بالدين؟!

2ـ أما قوله أن عمر قال (( فعملت لذلك أعمالاً )) وقوله (( والله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر )) فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظيم جهله، فقد ورد عن عمر التصريح بقوله ( أعمالاً ) ففي رواية ابن إسحاق (( وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به . وعند الواقدي من حديث ابن عباس: قال عمر: لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً، وصمت دهراً ))(14) وذلك ليكفر عما بدر منه من التوقف في الامتثال للأمر من أوله وهذا أيضاً من اجتهاده رضي الله عنه وفي هذا دلالة واضحة على ورعه وتقواه وانابته للحق وأنه ما أراد إلا إظهار العزة للمسلمين وإذلال المشركين كما هو واضح من سياق الحديث.

3ـ بالنسبة لقوله ( ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله قوموا فانحروا ثم احلقوا....الخ )

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٤٠١