تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: اشتمال منهاج تربية الدعاة على تنمية الدوافع العاطفية والوجدانية المقوِّية على الثبات في طريق الدعوة والاستمرار في التضحية لها وإيثارها. ومن ذلك تقوية تطلّع الداعية إلى ثواب الله الجزيل وعطائه الكريم ونعيمه المقيم خاصَّةً إن هو استُشهد في سبيل الله. وهذا مدعاةٌ للتّرغيب ببذل مجهود أكبر والتفاني في هذا الأمر في سبيل الوصول إلى مرضاة الله عزّ وجلّ. فقد قال تعالى مبيِّناً جزاءَ موقف ذلك الداعي الجري: ﴿قيل ادخل الجنّة قال يا ليت قومي يعلمون...﴾.

خامساً: تجرُّد الداعية لدعوته والإخلاص في قصده بأن لا ينتظر في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى الأجرَ من النّاس ولكن ليحتسب عمله كله عند الله عزّ وجلّ: ﴿اتَّبعوا من لا يسألُكُم أجراً وهم مهتدون﴾.

سادساً: أهمية وجود أشخاص من الدعوة من داخل القرية ذلك أنّ تأثيرهم عادة أقوى من تأثير الوافدين من الخارج. ولهذا رأينا القرآن الكريم يتحدّث عن هذا الذي أتى يسعى من أقصى المدينة يدعو قومه أكثر مما تتحدّث عن الرسل في هذه القصة.

ولا شك في أن موقفَه وجرأته، ومَنْطِقَه وحِجَاجَه، ومصيرَه وجزاءَه، ذلك كله كما ذُكر في آيات القصة التي نحن بصدد دراستها مدعاة للتوقّف عنده والتدبُّر فيه لنستلهم الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها الدعاة ولتَتضِح طبيعة الطريق التي يسلكونها. وهو ما سنفرده بعون الله عزّ وجلّ بحلقة مفردة في العداد المقبل.

(4)رجل مجهول يعلم الدعاة:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٣٣