تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل ما يزال دين الحق ظاهراً على الدين كله ، من حيث هو دين ، فهو الدين القوي بذاته ، القوي بطبيعته ، الزاحف بلا سيف ولا مدفع من أهله ! لما في طبيعته من استقامة مع الفطرة ، ومع نواميس الوجود الأصيلة ، ولما فيه من تلبية بسيطة عميقة لحاجات العقل والروح ، وحاجات العمران والتقدم ، وحاجات البيئات المتنوعة ، من ساكني الأكواخ إلى سكان ناطحات السحاب!

وما من صاحب دين غير الإسلام ، ينظر في الإسلام نظرة مجردة من التعصب والهوى حتى يقر باستقامة هذا الدين وقوته الكامنة ، وقدرته على قيادة البشرية قيادة راشدة ، وتلبية حاجاتها النامية المتطورة في يسر واستقامة .. ﴿ وكفى بالله شهيداً ﴾ ..

فوعد الله قد تحقق في الصورة السياسية الظاهرة قبل قرن من الزمان بعد البعثة المحمدية . ووعد الله ما يزال متحققاً في الصورة الموضوعية الثابتة ، وما يزال هذا الدين ظاهراً على الدين كله في حقيقته . بل إنه هو الدين الوحيد الباقي قادراً على العمل ، والقيادة ، في جميع الأحوال .

ولعل أهل هذا الدين هم وحدهم الذين لا يدركون هذه الحقيقة اليوم ! فغير أهله يدركونها ويخشونها ، ويحسبون لها في سياستهم كل حساب ! " (5)

" وما تزال لهذا الدين أدوار في تاريخ البشرية يؤديها ، ظاهراً بإذن الله على الدين كله تحقيقاً لوعد الله ، الذي لا تقف له جهود العبيد المهازيل ، مهما بلغوا من القوة والكيد والتضليل ! ولقد كانت تلك الآيات حافزاً للمؤمنين المخاطبين بها على حمل الأمانة التي اختارهم الله لها بعد أن لم يرعها اليهود والنصارى . وكانت تطميناً لقلوبهم وهم ينفذون قدر الله في إظهار دينه الذي أراده ليظهر ، وإن هم إلا أداة ، وما تزال حافزاً ومطمئناً لقلوب المؤمنين الواثقين بوعد ربهم ، وستظل تبعث في الأجيال القادمة مثل هذه المشاعر حتى يتحقق وعد الله مرة أخرى في واقع الحياة بإذن الله " . (6)

---------

ثالثا : الآيات التي فيها وعد من الله للمؤمنين بالنصر والتمكين في الأرض.

وعد الله تعالى في - كثير من آياته - المؤمنين بالنصر والتمكين في الأرض ، بل وكتبه على نفسه وجعله حقاً عليه أن يؤيد المؤمنين وينصرهم ، ويقف إلى جانبهم .. ذلك بأنهم يمثلون الحق المنزل من الله عز وجل ، والله تعالى ينصر الحق وأهله ، وينتقم من الباطل وأهله .

ومن الآيات التي تذكر طرفاً من هذا الوعد الرباني بنصرة المؤمنين ما يلي :

* قال تعالى : ﴿ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ الصافات (171-173).

" الوعد واقع وكلمة الله قائمة ، ولقد استقرت جذور العقيدة في الأرض ، وقام بناء الإيمان ، وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمتبعين . ولقد ذهبت عقائد المشركين والكفار ، وذهبت سطوتهم ودولتهم ، وبقيت العقائد التي جاء بها الرسل . تسيطر على قلوب الناس وعقولهم ، وتكييف تصوراتهم وأفهامهم . وما تزال على الرغم من كل شيء هي أظهر وأبقى ما يسيطر على البسر في أنحاء الأرض . وكل المحاولات التي بذلت لمحو العقائد الإلهية التي جاء بها الرسل ، وتغليب أية فكرة أو فلسفة أخرى قد باءت بالفشل حتى في الأرض التي نبعت منها ، وحقت كلمة الله لعباده المرسلين . إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون .. هذه بصفة عامة ، وهي ظاهرة ملحوظة في جميع بقاع الأرض ، في جميع العصور . وهي كذلك متحققة في كل دعوة لله ، يخلص فيها الجند ، ويتجرد لها الدعاة . إنها غالبة منصورة مهما وضعت في سبيلها العوائق وقامت في طريقها العراقيل . ومهما رصد لها الباطل من قوى الحديد والنار ، وقوى لدعاية والافتراء ، وقوى الحرب والمقاومة ، وإن هي إلا معركة تختلف نتائجها. ثم تنتهي إلى الوعد الذي وعده الله لرسله . والذي لا يخلف ولو قامت قوى الأرض كلها في طريقه . الوعد بالنصر والغلبة والتمكين . " (7)

* وقال تعالى - مؤكداً هذا الوعد - : ﴿ إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين ، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي . إن الله قوي عزيز ﴾ المجادلة (20،21) .

- وكذا قوله تعالى : ﴿ فانتقمنا من الذين أجرموا ، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ﴾ الروم (47) .

- ومثلها في المعنى قوله تعالى : ﴿ ثم ننجي رسلنا والذين أمنوا ، كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين ﴾ يونس (103) .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٠٧