وما كنت دون أمري منهما … ومن تخفض اليوم لا يرفع (١)
وهذا تعظيم مسلم لرسول الله - صلَّى الله عليه ـ، وكان ذلك يوم حنين.
قلنا: إن النبي - صلَّى الله عليه - كان يتألف المسلم الذي لا يثق بدينه، والكافر الذي يخاف شره، أو يرجو إيمانه، ودخوله في الإسلام.
روى أبو بكر في «تفسيره» عن قتادة؛ المؤلفة قلوبهم: أناسٌ كان نبي الله يعطيهم، يتألفهم لكي يسلموا، جعل لهم رسول الله سهمًا (٢).
وروى - أيضًا - عن الزهري؛ المؤلفة قلوبهم، قال: هم من أسلم من يهودي، ونصراني، وإن كان غنيًّا (٣).
وروى أبو حفص في كتاب «الزكاة» (٤) بإسناده عن الحسن في قوله - تعالى ـ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٥)، قال: الذين يدخلون في الإسلام (٦).
(١) أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه ٣/ ١٠٧، ح ٢٤٩٠، حدثنا محمد بن أبى عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس؛ كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهب العبيـ … ـد بين عيينة والأقرع
فما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما … ومن تخفض اليوم لا يرفع
قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة.
(٢) أخرجه الطبري في التفسير ١١/ ٥٢١ من طريق سعيد، عن قتادة.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، باب في المؤلفة قلوبهم يوجدون اليوم أو ذهبوا ٢/ ٤٣٥، ح ١٠٧٦٢، والطبري في التفسير ١١/ ٥٢١ من طريق معقل بن عبيد الله، عن الزهري.
(٤) لم أقف على من ذكره، ولعله يعني كتابًا فقهيًا داخل أحد مصنفات أبي حفص.
(٥) التّوبَة: ٦٠.
(٦) أخرجه أبو عبيد في الأموال، كتاب الصدقة، باب سهم العاملين على الصدقة والمؤلفة قلوبهم ص ٧٢١، ح ١٩٦٠، وابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، باب في المؤلفة قلوبهم يوجدون اليوم أو ذهبوا ٢/ ٤٣٥، ح ١٠٧٦١ من طرق عن الحسن.