وقال ابن عقيل في فنونه: أنا أقصرُ بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سَفَّ الكعك وتحَسِّيَه بالماء على الخبزة لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفرا على مطالعة أو تسطير فائدة لم أدركها فيه (1).
وقال الفخر الرازي: والله إنني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال في طلب العلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز (2).
ومن شعر أبي الوليد الباجي المشهور:
إذا كنت أعلم علما يقينا ... بأنَّ جميعَ حياتي كساعة
فلم لا أكون ضَنينا بها ... وأجعلها في صلاح وطاعة (3)
ولذا فقد كانوا يصلون الليل بالنهار في المطالعة والتحصيل والتصنيف.
قال الربيع: لم أر الشافعي / آكلا بنهار ولا نائما بليل لاشتغاله بالتصنيف (4).
وقال ابن عساكر في ترجمة إمام الحرمين الجويني: كان يَصِل الليل بالنهار في التحصيل (5).
وقال ابن خَلِّكان في ترجمة ابن سينا: وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة (6).
(1) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 325
(2) مقدمة تحقيق المحصول لطه جابر العلواني 1/ 34
(3) ترتيب المدارك 8/ 125
(4) مقدمة المجموع للنووي 1/ 38, وتذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (ص 104 - 105)
(5) تبيين كذب المفتري (ص 280)
(6) وفيات الأعيان 2/ 158