9 - علو الهمة
قال الصبان: [الهمة] عرفا: حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصودٍ ما, فإن تعلقت بمعالي الأمور فَعَليَّة, أو بسفاسفها فَدنيَّة (1).
قال صديق حسن خان: من الشروط المعتبرة في التحصيل: الجِدُّ والهمة, فإن الإنسان يطير بهما إلى شواهق الكمالات (2) , قال الإمام الشافعي: مدارك العلم صعبة لا تُنال إلا بالجِدِّ والاجتهاد (3).
وقد ذكر النووي أن من آداب الطالب: أن يكون همته عالية فلا يرضى باليسير مع إمكان كثير (4).
وكان ابن القيم يقول: لا بد للسالك من هِمَّة تسيره وترقيه, وعلم يبصره ويهديه (5) , وقال ابن القيم أيضا: من لم تكن همته التقدمَ فهو في تأخر ولا يشعر, فإنه لا وقوف في الطبيعة ولا في السير, بل إما إلى قدام وإما إلى وراء (6).
قال الماوردي: أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدم وداع إلى التخصيص أنفةً من خمول الضعة، واستنكارا لمهانة النقص, ولذلك قال النبي /: إن الله يحب معالي الأمور وأشرافَها، ويكره دنيها وسفسافها, وروي عن عمر بن الخطاب / أنه قال: لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم, وقال بعض الحكماء: الهمة راية الجد, وقال بعض البلغاء: علو الهمم بَذْر النعم, وقال
(1) حاشية الصبان على شرح الملوي الصغير في المنطق (ص 10)
(2) أبجد العلوم 1/ 136
(3) الفقيه والمتفقه 2/ 56
(4) مقدمة المجموع 1/ 38
(5) الدرر الكامنة لابن حجر 5/ 138
(6) مدارج السالكين 1/ 477