ومن حِكَم كلام الشيخ أبي الحسن الكانشي رحمه الله تعالى قوله: أرني من قصده فخيَّبه، أرني من توكل عليه فأضاعه، أرني من أطاعه فأضاعه, إذاً لا تراه أبدا (1).
وقال ابن القيم: كلما كان العبد حَسَنَ الظن بالله حسن الرجاء له صادقَ التوكل عليه فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة, فإنه سبحانه لا يخيب أملَ آمل ولا يضيع عمل عامل (2).
وقد قال الإمام محمد بن جرير الطبري: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاثَ سنين، فأعانني (3).
3 - الذهن الثاقب
قال بعض الأوائل: لا يتم العلم إلا بستة أشياء: ذهن ثاقب، وزمان طويل، وكفاية، وعمل كثير, ومعلم حاذق، وشهوة، وكلما نقص من هذه الستة شيء، نقص بمقداره من العلم (4).
قال أبو هلال العسكري: ذكر (ثقوب الذهن) لأنه علة القبول وسبب الفهم، والبلادةُ تنافي ذلك الفهم والقبول، والبليد لا ينفعه طول التعليم، كالصخر لا ينبت فيه بدوام المطر (5).
وقال الفراء: إني لأرحم رجلين: بليدا يطلب، وذكيا لا يطلب (6).
(1) ترتيب المدارك 6/ 49
(2) مدارج السالكين 1/ 471
(3) سير أعلام النبلاء 14/ 274
(4) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 47 - 48)
(5) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 49)
(6) الفقيه والمتفقه 2/ 188