تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السابع

في أن الأدب قبل الطلب

قال ابن قتيبة: ونحن نستحبُّ لمن قَبِل عنا وائتمَّ بكتبنا أن يؤدِّب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، ويهذِّب أخلاقه قبل أن يهذب ألفاظه، ويصونَ مُروءَته عن دناءة الغِيبة، وصِناعتَه عن شَيْن الكذب، ويجانب - قبل مجانبته اللحنَ وخَطَل القول - شنيعَ الكلام ورَفَثَ المَزْح (1).

قال أحمد بن أبي سليمان: يا طالب العلم، إذا طلبت العلم، فاتخذ له قبل طلبه أدبا، تستعين به على حمله (2).

وقال الإمام مالك: كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعةَ فتعلمْ من أدبه قبل علمه (3).

وقال خالد بن نزار: سمعت مالك بن أنس يقول لفتًى من قريش: يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم (4).

وقال ابن وهب: ما تعلمت من أدب مالك أفضلُ من علمه (5).

وقال الإمام أبو حنيفة: الحكايات عن العلماء ومجالستُهم أحب إليَّ من كثير من الفقه, لأنها آداب القوم وأخلاقهم (6).

وقال إبراهيم: كنا نأتي مسروقا فنتعلم من هديه ودَلِّه (7).

وقال الحسين بن إسماعيل: سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زُهاءَ خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمس مئة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حُسْن الأدبِ وحُسْنَ السَّمْت (8).

وقال ابن رجب في ترجمة الحافظ أبي البركات عبد الوهاب الأنماطي: قال ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه الحديثَ وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته (9).

وقال المأمون: نحن إلى أن نُوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال (10).

وقد قال علي /: من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره, وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه (11).

وقال السفاريني: اعلم أن تعلم الآداب وحسن السمت والقصد والحياء والسيرة مطلوب شرعا وعرفا, وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي / أنه قال: إن الهدي الصالح والسمت والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة (12). وقال النخعي: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله، ثم يأخذون عنه. وقال عمر /: تأدبوا ثم

(1) أدب الكاتب (ص 14)

(2) ترتيب المدارك 4/ 369

(3) ترتيب المدارك 1/ 130

(4) حلية الأولياء لأبي نعيم 6/ 330

(5) جامع بيان العلم 1/ 509

(6) جامع بيان العلم 1/ 509 - 510

(7) جامع بيان العلم 1/ 510

(8) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 17

(9) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 457

(10) جامع بيان العلم 1/ 696

(11) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 48

(12) قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف.

المدخل إلى طلب العلم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل إلى طلب العلمص ٤٧