تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلب بمقاومة ما يعارضه, وتلك أحوال تُناقض حقيقةَ العلم, فيصير جهلا بهذا الاعتبار (1).

وقال ابن دقيق العيد: ولست أعني بالجهل ههنا عدمَ العلم بالحكم, بل إما هذا وإما أن يكون عبارةً عن فعل ما لا يسوغ وإن كان العلم بالحكم موجودا, لأنه قد يقال في هذا: إنه جهل, ويقال لفاعله: جاهل, والسبب فيه أن الشيء يُنفَى لانتفاء ثمرته والمقصود منه, فيقال: فلان ليس بإنسان, إذا لم يفعل الأفعال المناسبة للإنسانية (2) , ولما كان المقصود من العلم العملَ به جاز أن يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم (3).

وقال ابن القيم: الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع, وعدم العمل بموجَبه ومقتضاه, فكلاهما جهل لغة وعرفا وشرعا وحقيقة, قال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين﴾ لما قال له قومه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ , أي من المستهزئين, وقال يوسف الصديق: ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِين﴾ , أي من مرتكبي ما حرمتَ عليهم, وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَة﴾ , قال قتادة: أجمع أصحاب رسول الله أن كل ما عصي الله به فهو جهالة, وقال غيره: أجمع الصحابة رضي الله عنهم أن كل من عصى الله فهو جاهل, وقال الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 257, وقال أيضا: لفظ الجهل يُعبَّر به عن عدم العلم، ويعبر به عن عدم العمل بموجَب العلم. مجموع الفتاوى 7/ 539

(2) قال ابن خلدون في المقدمة (ص 468): إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخا على الحقيقة.

(3) إحكام الأحكام (ص 122)

المدخل إلى طلب العلم · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل إلى طلب العلمص ٣٣