قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "مسلم بن الحجَّاج .. صاحب "الصحيح" الذي هو تلو "الصحيح" للبخاري عند أكثر العلماء" (١).
٤ - وقد مَكَثَ الإمام مسلم في تأليف صحيحه خمس عَشرةَ سنة، قضاها في الجمْع والتمحيص والتحري (٢)، حتى إنه قال: "ما وضعتُ شيئًا في هذا المُسند إلا بحجّة، وما أسقطتُ منه شيئًا إلا بحجّة" (٣).
٥ - ولم يكتف الإمام مسلمٌ في الريث والأناة في تأليف صحيحه، بل إنه عَرَضَه بعد أن فَرَغَ منه على بعض كبار شيوخه، واستشارهم فيه. فقد ثَبَتَ عنه أنه قال: "عرضتُ كتابي هذا المُسند على أبي زُرْعَة الرازي (٤) فكلُّ ما أشار أن له علّة تركته، وكلّ ما قال إنه صحيح وليس له علّة أخرجته" (٥).
٦ - وقد تكلَّم بعض العلماء في بعض الرواة الذين أخرج لهم مسلم في صحيحه، من جهة ضعف حفظهم. وأُجيب عن ذلك بأجوبة كثيرة منها: أن يكون هذا الطعن غير مسلَّم به، ويكون الراجح في الراوي الثقة والقبول، أو أن يقع هذا الضعف في المتابعات والشواهد، وليس في الأصول، قال النووي: "وذلك بأن يذكر (مُسلم) الحديث أولًا بإسناد نظيف، رجاله ثقات ويجعله أصلًا، ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة" (٦).
(١) البداية والنهاية ١٤/ ٥٥١.
(٢) "تذكرة الحفاظ" ٢/ ١٢٦.
(٣) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص ٦٨.
(٤) أبو زرعة الرازي هو: عبيد الله بن عبد الكريم، أحد أئمة علماء الحديث في زمانه، توفي سنة: ٢٦٤ هـ.
(٥) "صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح ص ٦٨.
(٦) "شرح صحيح مسلم» للنووي ١/ ٢٥.