تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلّها، وأن ما فيه من المراسيل والمقطوعات والبلاغات (١) فيُعتبر فيها ما يُعتبر في أمثالها، مما تحويه الكتب الأخرى (٢).

ومعنى كلام الشيخ شاكر: أن ما في الموطأ من مراسيل وبلاغات، ونحوها من الأحاديث المنقطعة الإسناد، فإنه لا يحكم بصحتها إلا بعد دراستها والنظر في أسانيدها، ففيها الصحيح وغيره.

٩ - ويمتاز كتاب الموطأ إلى جانب قوة أحاديثه بحسن الترتيب، حيث رتَّبه مؤلِّفه على الكتب والأبواب، كما يمتاز بقِصَر الأسانيد، بسبب قرب عهد المؤلِّف من العهد النبوي، بحيث لا يكون في كثير من الأحيان بين الإمام مالك والنبي ﷺ إلا راويان فقط، وهما: الصحابي والتابعي.

كذلك يمتاز الموطأ بالاختصار والإيجاز، وقد ذكر كثير من المصنّفين: أن الإمام مالكًا رحمه الله ظلَّ ينقّح الموطأ ويهذّبه نحوًا من أربعين سنة، يختار ما هو أصحّ وأنسب من الأحاديث، ويعرضها على الكتاب والسُّنَّة، حتى رجعتْ إلى سبعمائة حديث، بعد أن كانت نحو عشرة آلاف (٣).

١٠ - وللموطأ شروح كثيرة من أشهرها:

• "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"، للحافظ أبي عمر، يوسف ابن عبد البر القرطبي المالكي، المتوفى سنة: ٤٦٣ هـ، رحمه الله، وهو من أجلّ شروح الموطأ، وأحسنها على الإطلاق، وقد أطنب أهل العلم في مدحه والثناء عليه.

(١) أي التي يقول فيها المؤلف: بلغني عن رسول الله ﷺ كذا وكذا دون ذكر إسناد.

(٢) "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" ١/ ١١٥.

(٣) "تنوير الحوالك" للسيوطي ١/ ٦.

المدخل في تاريخ السنة · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل في تاريخ السنةص ٨٧