إلى المدينة" (١).
• رحلات التابعي الجليل سعيد بن المسيّب رحمه الله، (ت: ٩٤ هـ)، في طلب الحديث، فقد روى الزهري عنه، أنه قال: "إن كنتُ لأسير ثلاثًا في الحديث الواحد" (٢).
• رحلة أحد التابعين من المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه، (ت: ٣٢ هـ) بالشام:
فقد روى كثير بن قيس، قال: قَدِمَ رجلٌ من المدينة على أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديثٌ بلغني أنك تحدِّثه عن رسول الله ﷺ، قال: أما جئتَ لحاجة؟ قال: لا. قال: أما قدمتَ لتجارة؟ قال: لا. قال: ما جئتُ إلا في طلب هذا الحديث. قال: فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من سَلَكَ طريقًا يطلب فيه علمًا، سَلَكَ الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا، ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (٣).
والأخبار في الباب كثيرة، ولعل فيما ذكرناه كفاية.
* * * *
(١) "صحيح البخاري» (٩٧)، "صحيح مسلم» (١٥٤)، واللفظ له.
(٢) "المحدث الفاصل" ص ٢٢٣، "الإلماع" للقاضي عياض ص ٢٣٣.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨١)، وحسنه شعيب الأرناؤوط بشواهده.