فإذا عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه، فبعثتُ إليه أن جابرًا بالباب، فرجع الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلتُ: نعم، فخرج فاعتنقني، قلتُ: حديثٌ بلغني لم أسمعه، خشيتُ أن أموتَ أو تموتَ، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «يحشر الله العباد عراة غرلًا بُهْمًا»، قلتُ: ما بُهْمَا؟ قال: "ليس معهم شيء، «فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ - أحسبه قال: كما يسمعه من قَرُبَ -: أنا الملك، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة يدخل الجنة، وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمظلمة»، قلتُ: وكيف؟ وإنما نأتي الله عراة بهما؟ قال: «بالحسنات والسيئات» (١).
• رحلة أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، (ت: ٥٢ هـ)، من المدينة إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه، (ت: ٥٨ هـ) بمصر:
فقد روى أبو سعد الأعمى، عن عطاء، أن أبا أيوب رضي الله عنه، رَحَلَ إلى عقبة بن عامر رضي الله عنه في مصر، وقال له: حديث سمعته من رسول الله ﷺ في سَتْر المسلم، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من سَتَرَ مؤمنًا على خِزيةٍ (٢) سَتَرَ الله عليه يوم القيامة»، قال: فأتى أبو أيوب راحلته فركبها، وانصرف إلى المدينة، وما حلَّ رحله" (٣).
(١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" واللفظ له (٩٧٠)، والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" ص ١٠٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/ ٣٨٩، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص ٣٧١، وأصل القصة في "صحيح البخاري"، باب الخروج في طلب العلم ١/ ٢٦، حيث قال البخاري: "ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد".
(٢) الخزية: الشيء الذي يستحى منه، ينظر "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ٣٠.
(٣) الحديث أخرجه أحمد في "المسند" (١٧٣٩١) والخطيب في "الرحلة في طلب الحديث" ص ١٢٠، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ١/ ٣٩٢ واللفظ له، وإسناده ضعيف لجهالة أبي سعد الأعمى، لكن للحديث شواهد تقويه، وانظر تخريج شعيب الأرناؤوط للحديث في تعليقه على "مسند أحمد" (١٧٣٩١).