تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَدَ في الباب من الشواهد والمتابعات، عمل عالمٍ بارعٍ واعٍ لما يقول ويكتب.

٥ - كما امتاز بحكمه على كلّ حديث يخرجه في سننه، وبيان علله، ودرجته من حيث الصحة أو الضعف. قال الشوكاني رحمه الله: " كتاب الجامع (سنن الترمذي) أحسن الكتب، وأكثرها فائدة، وأحكمها ترتيبًا، وأقلّها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب، ووجوه الاستدلال، والإشارة إلى ما في الباب من الأحاديث، وتبيين أنواع الحديث من الصحة والحسن والغرابة والضعف، وفيه جرح وتعديل، وفي آخره كتاب العلل، قد جَمَعَ فيه فوائد حسنة" (١).

٦ - لكن كثيرًا من العلماء وصفوا الترمذي بالتساهل في تصحيح الأحاديث. قال الحافظ الذهبي: "إن العلماء لا يعتمدون على تصحيح الترمذي" (٢). وقال أيضًا بعد أن أثنى على الترمذي وعلمه: "لكنه يترخص في قبول الأحاديث ولا يشدّد، ونَفَسُه في التضعيف رخو" (٣).

ومن صور تساهل الترمذي؛ أنه قد يصحّح أو يحسّن أحاديث في أسانيدها مجاهيل، أو ضعفاء، أو منقطعة الإسناد، وقد يكون في الإسناد متهم، ويكتفي بالتضعيف فحسب (٤).

وبناء على ذلك؛ فالواجب على طالب العلم ألَّا يسارع في الاعتماد على أحكام الترمذي، حتى يعرضها على أحكام غيره، من جهابذة علماء الحديث، ويقارن بينها.

(١) "نيل الأوطار" ١/ ٢٣.

(٢) "ميزان الاعتدال" ٣/ ٤٠٧.

(٣) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٧٦.

(٤) انظر ما كتبه د. بشار عواد في مقدمة تحقيقه ل "سنن الترمذي" ١/ ٢٦.

المدخل في تاريخ السنة · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل في تاريخ السنةص ١١٧