تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرها إلا ويجد طِلْبَته فيها غالبًا.

يقول الإمام الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) رحمه الله: "اعلموا رحمكم الله أن كتاب السُّنَن لأبي داود، كتابٌ شريف لم يُصَنَّفْ في علم الدين كتابٌ مثله، وقد رُزِقَ القبولَ من الناس كافة، فصار حَكَمًَا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكلّ فيه وِرْدٌ، ومنه شِرْبٌ، وعليه معوّل أهل العراق، وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من أقطار الأرض" (١).

وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله (ت: ٥٠٥ هـ): "إن سنن أبي داود تكفي المجتهد في أحاديث الأحكام" (٢)!!.

وكلام الغزالي هذا مبني على الغالب، وإلا ففي غير "سنن أبي داود" أحاديث صحيحة في الأحكام، لابد للمجتهد من الاطلاع عليها والرجوع إليها.

٦ - وتمتاز عناوين الأبواب في سنن أبي داود بالإيجاز والقِصَر، وغالبًا ما تكون واضحة ومباشِرةً في موضوع الباب، والحُكْم المستنبط منه.

٧ - وقد بلغ عدد أحاديث السُّنَن حسب نسخ الكتاب المطبوعة: (٥٢٧٤) حديثًا، بينما قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: "لعلّ عدد الذي في كتابي من الأحاديث قدر أربعة آلاف وثمانمائة حديث" (٣)! فلعلّ أبا داود زاد في الكتاب بعد ذلك، أو أن العدد الذي ذكره على سبيل التقريب، بدليل قوله: "لعلّ"، وأيضًا فإن أبا داود ربما كرر بعض الأحاديث.

(١) "معالم السنن" ١/ ٦.

(٢) "المستصفى" ٢/ ٣٥١.

(٣) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص ٣٢.

المدخل في تاريخ السنة · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل في تاريخ السنةص ١١٤