تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوفاق، ونبذ أَسباب الشقاق، وعقد لاختلافهم " مجلس المناظرة والشورى " إلى الأَدلة الشرعية، وفي عُقْدَةِ رأيه: التَّسْلِيْمُ لِلدَّليل، وَلمَا قَامَ على ترجيحه الدليل

القسم الثاني: متَعَصِّبٌ ذَمِيم أَخْلَدَ إلى حضيض التقليد، ولم يَدْرِ ما يُبدئ في الفقه، وما يعيد، هَجَرَ القرآن، والسُّنة، والقدوة بصاحب هذه الرسالة صلى الله عليه وسلم، وَنَصَبَ إِمَامَهُ غير المعصوم مَحِلَّ النبي المعصوم، فجعله الواسطة بينه، وبين رَبّه، فلا يدين بدليل، ولا تعليل سليم، وجعل: " المتن في المذهب " له قرآنًا، وشُروحه " له سنة وَتِبْيَانًا، فالحق عنده ما قاله، أَو استروحه هو من مذهب إمامه، وإن خالف الدليل، لقد هجر هذا الفريق القرآن، واتخذوه لِلرّقي والسلوان وعدلوا عن السنة وجعلوها للتبرك وقضاء الأَزمان، وأَوجدوا الشقاق! وتشقيق الأمة حتى بلغ الحال إِلى أَن الحنفي المتعصب لا يصلي خلف الشافعي، ولا يزوجه، وأَنه بمنزلة الذمي. وبهذا يظهر فساد قول أَبي الحسن الكرخي من الحنفية:

(كل آية تخالف ما عليه أَصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ) .

وبطلان قول من أَبصر أَنوار الدليل فلم تنفتح لها بصيرته لتعصبه المذهبي فقال:

(لم أخالفه حيُّا فلا أخالفه ميتاً)

وقول بعضهم:

فلعنة ربنا أعداد رمل ... على من رد قول أبي حنيفة

المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمدج ١ · ص ٥٥