المجمل والمحتمل والمشتبه فأما المجمل فما أخذ بيانه من غيره ولا يدخل العقل في تفسيره فلا يعلم إلا بسمع وتوقيف وأما المحتمل فهو ما تردد بين معان مختلفة فإن أمكن الجمع بين جميعها حمل على جميع ما تضمنه واستغنى عن البيان إلا أن يرد بالاقتصار على بعضها بيان وإن لم يكن حملها على الجميع لتنافيها وكان المقصود أحد معانيها فإن أمكن الاستدلال عليه بمخرج الخطاب أو بمشاهدة الحال كان فيه بيان أو تعذر بيانه من هذا الوجه حمل على عرف الشرع فإن تعذر حمل على عرف الاستعمال فإن تعذر حمل على عرف اللغة فإن تعذر فبيانه موقوف على التوقيف وأما المشتبه فما أشكل لفظه واستبهم معناه
روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال : يا رسول الله إنك تأتينا بكلام لا نعرفه ونحن العرب حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ربي علمني فتعلمت وأدبني فتأدبت ) فإن تلوح في المشتبه إشارة إلى معناه جاز أن يكون استنباطه موقوفا على الاجتهاد وإن تجرد عن إشارة كان موقوفا على التوقيف وعلى الرسول تبليغ بيانه كما كان عليه تبليغ أصله وعلى من سمعه من الرسول أن يبلغه من لم يسمعه حتى ينتقل إلى عصر بعد عصر على الأبد فيعلمه القرن الثاني من الأول والثالث من