تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تقرر أن المعجز محدود بما ذكرناه من خرق العادة فقد ينقسم ما خرج عن العادة على عشرة أقسام

أحدها ما يخرج جنسه عن قدرة البشر كاختراع الأجسام وقلب الأعيان وإحياء الموتى فقليل هذا وكثيره معجز لخروج قليله عن القدرة كخروج كثيرة

والقسم الثاني ما يدخل جنسه في قدرة البشرة لكن يخرج مقداره عن قدرة البشر كطي الأرض البعيدة في المدة القريبة فيكون معجز لخرق العادة

واختلف المتكلمون في المعجز منه فعند بعضهم أن ما خرج عن القدرة منه يكون هو المعجز خاصة لاختصاصه بالمعجز وعند آخرين منهم أن جميعه يكون معجزا لاتصاله بما لا يتميز منه

والقسم الثالث ظهور العلم بما خرج عن معلوم البشر كالإخبار بحوادث الغيوب فيكون معجزا بشرطين أحدهما أن يتكرر حتى يخرج عن حد الإتفاق والثاني أن يتجرد عن سبب يستدل به عليه

والقسم الرابع ما خرج نوعه عن مقدور البشر وإن دخل جنسه في مقدور البشر كالقرآن في خروج أسلوبه عن أقسام الكلام فيكون معجزا بخروج نوعه عن القدرة فصار جنسا خارجا عن القدرة ويكون العجز مع القدرة على آلته من الكلام أبلغ في المعجز

والقسم الخامس ما يدخل في أفعال البشر ويفضي إلى خروجه عن مقدار البشر كالبرء الحادث عن المرض والزرع الحادث عن البذر فإن برىء المرض المزمن لوقته واستحصد الزرع المتأكل قبل أوانه كان بخرق العادة معجزا لخروجه عن القدرة

أعلام النبوة · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٥٩