بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بعض أحياء العرب يدعوهم إلى الإسلام فقالوا يا خالد صف لنا محمدا قال بإيجاز أم بإطناب قالوا بإيجاز قال هو رسول الله والرسول على قدر المرسل
والشرط الثاني إظهار معجز يدل على صدقه ويعجز البشر عن مثله لتكون مضاهية للأفعال الإلهية ليعلم أنها منه فيصح بها دعوى رسالته لأنه لا يظهرها من كذب عليه ويكون المعجز دليلا على صدقه وصدقه دليلا على صحة نبوته
والشرط الثالث أن يقرن بالمعجز دعوى النبوة فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى لم يصر بظهور المعجزة نبيا لأن المعجز يدل على صدق الدعوى فكان صفة لها فلم يجز أن نثبت الصفة قبل وجود الموصوف فإن تقدم ظهور المعجز على دعوى النبوة كان تأسيسا للنبوة ككلام عيسى عليه السلام في المهد تأسيسا لنبوته فاحتاج مع دعوى النبوة إلى إحداث معجزة يقترن بها ليدل على صدقه فيها وإن تقدمت دعوى النبوة على المعجز اكتفى بحدوث المعجز بعدها عن اقترانه بها لأن اصطحابه للدعوى مقترن بالمعجز فإن ظهر المعجز المقترن بالدعوى لبعض الناس دون جميعهم نظر فإن كانوا عددا يتواتر بهم الخبر ويستفيض فيهم الأثر كان الغائب عنه محجوجا بالمشاهد له في لزوم الإجابة والانقياد للطاعة كما يكون العصر الثاني محجوبا بالعصر الأول وإن كان المشاهد للمعجز عددا لا يستفيض بهم الخبر ولا يتواتر بهم الأثر لإمكان تواطئهم على الكذب ويتوجه إلى مثلهم الخطأ والزلل كان المعجز حجة عليهم ولم يكن حجة على غيرهم حتى يشاهدوا على المعجز ما يكونوا محجوجين به وسواء كان من الجنس الأول أو من غيرجنسه فإن قصر من شاهد الأول عن عدد التواتر وقصر من شاهد الثاني عن عدد التواتر لم يثبت حكم التواتر فيهما ولا في واحد منهما لجواز الكذب على كل واحد من العددين