تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& الباب الثاني &

| في معرفة الإله المعبود

لا يصح التعبد ببعثة الرسل إلا بعد معرفة المعبود المرسل ليعلم أنهم رسل مطاع معبود فيطاعوا لفرض طاعة المعبود والمعبود هو الله عز وجل المنعم على عباده بما كلفهم من عبادته وافترض عليهم من طاعته بعد النعمة عليهم بخلق ذواتهم والإرشاد إلى مصالحهم واستودعهم علم اضطرار يدرك ببدائه العقول وعلم اكتساب يدرك بالفكر والنظر ولما كانوا محجوبين عن ذاته لم يدركوه ببدائه الحواس اضطرارا وقد ظهر من إظهار آثار صنعته وإتقان حكمته ما يوصل إلى معرفة ذاته وصفاته اكتسابا لإدراكها بالإعتبار والنظر ولو شاء لخلق ما يدرك ببدائه الحواس لكن معرفته بالإستدلال أبلغ في الحكمة لظهور التباين في الرتبة فلذلك ما امتنع الوصول إلى معرفته اضطرارا ووصل إليها استدلالا واكتسابا يخرج عن بدائه العقول إلى استدلال معقول

والذي يؤدي إلى معرفته جل جلاله ثلاثة فصول

أحدهما أن العالم محدث وليس بقديم

والثاني أن للعالم محدثا قديما

والثالث أنه واحد لا شريك له

فأما الفصل الأول في حدوث العالم فالمحدث ما كان له أول والقديم

أعلام النبوة · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ٣١