الحجر في موضعه من الركن فأقبلوا حتى مكثوا أربع ليال أو خمسا ثم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا فقال أبو أمية بن المغيرة وكان أمين قريش في وقته يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول رجل يدخل من باب هذا المسجد فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا محمد وهو الأمين فقالوا قد رضينا به لما قد استقر في نفوسهم من فضله وأمانته فلما وصل إليهم أخبروه فقال ائتوني ثوبا فأتوه بثوب فأخذ الحجر ووضعه فيه بيده وقال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب وليرفعوه جميعا ففعلوا فلما بلغ الحجر إلى موضعه وضعه فيه بيده فكان هذا الفعل من مستحسن أفعاله وآثاره والرضاء به من أمارات طاعته
وكان ذلك بعد عام الفجار بخمس عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة فكان ذلك تأسيسا لما يريده الله تعالى به من كرامته وتوطئة لقبول ما تحمله من رسالته والله أعلم بمغيب ما استأثر من علمه