ومن آياته صلى الله عليه وسلم أنه بينما هو جالس في أصحابه إذ هو بجمل قد أقبل له رغاء فوقف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما يقول هذا إنه ليقول إني لآل فلان لحي من الخزرج استعملوني وكدوني حتى كبرت وضعفت فلما لم يجدوا في حيلة يريدون ذبحي فأنا أستغيث بك منهم فأوقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إليهم فاستوهبه منهم فوهبوه له وخلاه في الحي
ومن آياته صلى الله عليه وسلم ما رواه برد عن مكحول قال بينما أهل ذريح حي من عرب اليمن في مجلسهم إذ أقبل عجل وسلم فسألهم وقال أهل ذريح أمر نجيح ببطن مكة يصيح بلسان فصيح بشهادة أن لا إله إلا الله فأجيبوه وقال وفيه نزل قول الله تعالى ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا
فإن قيل فيجوز أن يكون ما سمع من كلام البهائم كالصدى يحكي كلام المتكلم فيظنه السامع كلام الصدى وهو كلام المتكلم ويكون ذلك بقوة يحدثها الله تعالى في المتهيىء لذلك يخفى عن الأسماع والأبصار فعنه جوابان
أحدهما أن الصدى يحكي كلاما مسموعا إذا قابله قبل صوته فحكاه وليس كلام البهيمة مقابلا لكلام يحكيه فامتنع التشاكل
والثاني أن القوة المهيأة ليست من جنس قوى البشر فلا يكون في التفاضل إعجاز وإنما هي خارجة عن جنس قواهم فخرج عن قدرتهم وما خرج عن قدرة البشر كان معجزا لو صح هذا الاعتراض لبطل به الاعتراض