ومن أعلامه شاة أم معبد الخزاعية وكانت مجهودة عجفاء وضراء فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرعها فدرت لبنا وامتلأت سمنا وبقيت على حالها إلى أن وافها أجلها وأهدت له أم شريك عكة فيها سمن فأخذ منه شيا ورد العكة عليها فلم تزل العكة تصب سمنا مدة طويلة إلى أمثال هذا ونظائره
فإن قيل لا يثبت إعجاز النبوات بمثل هذا من أخبار الآحاد فعنه جوابان
أحدهما أن رواة الآحاد قد أضافوه إليه في جمع كثير قد شاهدوه وسمعوا راويه فصدقوه ولم يكذبوه وفي الممتنع إمساك العدد الكثير عن رد الكذب كما يمتنع افتعالهم للكذب ولئن جاز اتفاقهم على الصدق مع الكثرة والإفتراق وامتنع اتفاقهم على الكذب فلإن دواعي الصدق عامة متناصرة ودواعي الكذب خاصة
أعلام النبوة · الصفحة ١٤٤