تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل فيه خلاف بين أهل العلم على وجهين أحدهما أن المعتبر فيه عجز الجميع ليكون أعم والوجه الثاني معتبر فيه عجز العرب العاربة دون المولدين ليكون معتبرا بمن يلجأ إلى طبعه ولا يعول على تكلفه وتعلمه وهكذا اختلفوا هل يعتبر فيه عجز أهل عصره أو في جميع دهره على هذين الوجهين أحدهما يعتبر فيه عجز أهل العصر لأنهم حجة على أهل كل عصر والوجه الثاني أنه يعتبر فيه عجز أهل كل عصر لعموم التحدي فيه لأهل كل عصر

فإن قيل فليس عجز كل الإنس عن مثله موجبا لإضافته إلى الله تعالى لجواز أن تكون الشياطين أعانت عليه حتى خرج عن مقدور الإنس كما أعانت سليمان على ما عجز عنه الإنس فعنه أجوبة

أحدها أن هذا يتوجه على موسى في فلق البحر وعلى عيسى في إحياء الموتى ويقدح في جميع النبوات فلم يجز لمن أثبتها أن يخص به بعض المعجزات

والجواب الثاني أن الشياطين لم يعرفوا إلا من الرسل ولولاهم لما علم الناس أن في الدنيا شيطانا ولا جنا ولا جانا وقد جهل الرسل بلعنهم ودعوا إلى معصيتهم ولو كانوا أعوانا لدعوا إلى طاعتهم وموالاتهم لأن معونة من أطيع وولي أحق من معونة من عصى وعودي

أعلام النبوة · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام النبوةص ١٢٣