تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليكن من شيمته العمل بعلمه ، وحث النفس على أن تأتمر بما يأمر به ، ولا يكن ممن قال الله تعالى فيهم ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ .

فقد قال قتادة في قوله تعالى : ﴿ وإنه لذو علم لما علمناه ﴾ : يعني أنه عامل بما علم .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ويل لجماع القول ويل للمصرين ﴾ .

يريد الذين يستمعون القول ولا يعملون به .

وروى عبد الله بن وهب عن سفيان أن الخضر - على نبينا وعليه السلام - قال لموسى عليه السلام : يا ابن عمران تعلم العلم لتعمل به ، ولا تتعلمه لتحدث به فيكون عليك بوره ، ولغيرك نوره .

وقال علي بن أبي طالب : إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم .

وقال أبو الدرداء : أخوف ما أخاف إذا وقفت بين يدي الله أن يقول : قد علمت فماذا عملت إذ علمت ؟ وكان يقال : خير من القول فاعله ، وخير من الصواب قائله ، وخير من العلم حامله .

وقيل في منثور الحكم : لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به .

وقال بعض العلماء : ثمرة العلم أن يعمل به ، وثمرة العمل أن يؤجر عليه .

وقال بعض الصلحاء : العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه أقام وإلا ارتحل .

وقال بعض العلماء : خير العلم ما نفع ، وخير القول ما ردع .

وقال بعض الأدباء : ثمرة العلوم العمل بالعلوم .

وقال بعض البلغاء : من تمام العلم استعماله ، ومن تمام العمل استقلاله .

فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد ، ومن استقل عمله لم يقصر

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٨٨