تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم يفهم معاني ما سمع كشف عن السبب المانع منها ليعلم العلة في تعذر فهمها فإنه بمعرفة أسباب الأشياء وعللها يصل إلى تلافي ما شذ وصلاح ما فسد .

وليس يخلو السبب المانع من ذلك من ثلاثة أقسام : إما أن يكون لعلة في الكلام المترجم عنها .

وإما أن يكون لعلة في المعنى المستودع فيها .

وإما أن يكون لعلة في السامع المستخرج .

فإن كان السبب المانع من فهمها لعلة في الكلام المترجم عنها لم يخل ذلك من ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون لتقصير اللفظ عن المعنى فيصير تقصير اللفظ عن ذلك المعنى سببا مانعا من فهم ذلك المعنى .

وهذا يكون من أحد وجهين : إما من حصر المتكلم وعيه ، وإما من بلادته وقلة فهمه .

الحال الثاني : أن يكون لزيادة اللفظ على المعنى فتصير الزيادة علة مانعة من فهم المقصود منه .

وهذا قد يكون من أحد وجهين : إما من هذر المتكلم وإكثاره ، وإما لسوء ظنه بفهم سامعه .

والحال الثالث : أن يكون لمواضعة يقصدها المتكلم بكلامه ، فإذا لم يعرفها السامع لم يفهم معانيها .

وأما تقصير اللفظ وزيادته فمن الأسباب الخاصة دون العامة ؛ لأنك لست تجد ذلك عاما في كل الكلام ، وإنما تجده في بعضه .

فإن عدلت عن الكلام المقصر إلى الكلام المستوفي ، وعن الزائد إلى الكافي أرحت نفسك من تكلف ما يكد خاطرك .

وإن أقمت على استخراجه إما لضرورة دعتك إليه عند إعواز غيره ، أو لحمية داخلتك عند تعذر فهمه ، فانظر في سبب الزيادة والتقصير .

فإن كان التقصير

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٥٣