تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تثقيل ومن ثقل على الناس هان ، ولا قدر عندهم لمهان .

وقال رجل لعمر رضي الله عنه : خدمك بنوك .

فقال : أغناني الله عنهم .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابنه الحسن في وصيته له : يا بني إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، فإن اليسير من الله تعالى أكرم وأعظم من الكثير من غيره ، وإن كان كل منه كثيرا .

وقال زياد لبعض الدهاقين : ما المروءة فيكم ؟ قال : اجتناب الريب فإنه لا ينبل مريب ، وإصلاح الرجل ماله فإنه من مروءته وقيامه بحوائجه وحوائج أهله فإنه لا ينبل من احتاج إلى أهله ولا من احتاج أهله إلى غيره .

وأنشد ثعلب : من عف خف على الصديق لقاؤه وأخو الحوائج وجهه مملول وأخوك من وفرت ما في كيسه فإذا عبثت به فأنت ثقيل وإن كان الناس لحمة لا يستغنون عن التعاون ولا يستقلون عن المساعد والمظافر ، فإنما ذلك تعاون ائتلاف يتكافئون فيه ولا يتفاضلون وربما كان المستعين فيه مفضلا ، والمعين مستفضلا كاستعانة السلطان بجنده والمزارع بأكرته فليس من هذا بد ولا لأحد عنه غنى ، وإنما الذي يتصون عنه الكرام تعاون التفضيل فينقبضون عن أن يستعينوا لئلا يكون عليهم يد ، ويسارعون أن يعينوا لأن يكون لهم يد .

ومن أقدم من غير اضطرار على الاستعانة بجاه أو بمال فقد أوهى مروءته ، واستبذل صيانته ، ومن دعاه الاضطرار لنائب ألم أو حادث هجم إلى الاستعانة بمن يتنفس به من خناق كربه ، ويتخلص به من

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤١٩