الفصل الثالث في المشورة اعلم أن من الحزم لكل ذي لب أن لا يبرم أمرا ولا يمضي عزما إلا بمشورة ذي الرأي الناصح ، ومطالعة ذي العقل الراجح .
فإن الله تعالى أمر بالمشورة نبيه صلى الله عليه وسلم مع ما تكفل به من إرشاده ، ووعد به من تأييده ، فقال تعالى : ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ .
قال قتادة : أمره بمشاورتهم تألفا لهم وتطييبا لأنفسهم .
وقال الضحاك : أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل .
وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى : أمره بمشاورتهم ليستن به المسلمون ويتبعه فيها المؤمنون وإن كان عن مشورتهم غنيا .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ المشورة حصن من الندامة ، وأمان من الملامة ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نعم المؤازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الرجال ثلاثة : رجل ترد عليه الأمور فيسددها برأيه ، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي ، ورجل حائر بأمره لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا .
وقال عمر بن عبد العزيز : إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما حزم .
وقال سيف بن ذي يزن : من أعجب برأيه لم يشاور ، ومن استبد برأيه كان من الصواب بعيدا .
وقال عبد الحميد : المشاور في رأيه ناظر من ورائه .
وقيل في منثور الحكم : المشاورة راحة لك وتعب على غيرك .
وقال بعض الحكماء : الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه .