تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعمته حتى التحف بالأمن والدعة ، واستمتع بالثروة والسعة .

ويرى أنه قد خص من بينهم بالرزية بعد أن كان مساويا ، وأفرد بالحادثة بعد أن كان مكافيا ، فلا يستطيع صبرا على بلوى ، ولا يلزم شكرا على نعمى .

ولو قابل بهذه النظرة ملاحظة من شاركه في الرزية وساواه في الحادثة لتكافأ الأمران فهان عليه الصبر وحان منه الفرج .

وأنشدت لامرأة من العرب : أيها الإنسان صبرا إن بعد العسر يسرا كم رأينا اليوم حرا لم يك بالأمس حرا ملك الصبر فأضحى مالكا خيرا وشرا اشرب الصبر وإن كان من الصبر أمرا وأنشدت لبعض أهل الأدب : يراع الفتى للخطب تبدو صدوره فيأسى وفي عقباه يأتي سروره ألم تر أن الليل لما تراكمت دجاه بدا وجه الصباح ونوره فلا تصحبن اليأس إن كنت عالما لبيبا فإن الدهر شتى أموره واعلم أنه قل من صبر على حادثة وتماسك في نكبة إلا أن انكشافها وشيكا ، وكان الفرج منه قريبا .

أخبرني بعض أهل الأدب أن أبا أيوب الكاتب حبس في السجن خمس عشرة سنة حتى ضاقت حيلته وقل صبره فكتب إلى بعض إخوانه يشكو له طول حبسه ، فرد عليه جواب رقعته بهذا : صبرا أبا أيوب صبر مبرح فإذا عجزت عن الخطوب فمن لها إن الذي عقد الذي انعقدت له عقد المكاره فيك يملك حلها صبرا فإن الصبر يعقب راحة ولعلها أن تنجلي ولعلها فأجابه أبو أيوب يقول : صبرتني ووعظتني وأنا لها وستنجلي بل لا أقول لعلها ويحلها من كان صاحب عقدها كرما به إذ كان يملك حلها فلم يلبث بعد ذلك

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٧٥